صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٤٨ - مسألة ٦ لو لم يحضر الخطبة في أوّل الصّلاة و أدرك مع الإمام ركعة
..........
و ربما يؤيّد ذلك قوله في خبر آخر عنه أيضا: «و من أدرك ركعة فليضف إليها أخرى يجهر فيها» و قد تقدّم [١] و هو أوضح في كونه بصدد بيان حكم الصّلاة بعد فرض دركها، فيكون ملخّص مفاده على ذلك أنّه إن أدركت الرّكعة بأن سبقك الإمام بركعة فأضف إليها أخرى، و إن لم تدركها مثل أن كان الإمام متشهّدا فليصلّ أربعا، و حينئذ لا يكون في مقام تحديد الدّرك حتّى يؤخذ بمفهوم الذّيل.
و ثانيا: على فرض كونه في مقام بيان حدّ درك الجمعة- عدم التّناسق بين الصّدر و الذّيل دليل عرفا على سكوته عن حكم إدراك الإمام في أثناء الرّكعة الثّانية، و أنّه بصدد بيان حكم ما قبل الرّكوع و حكم ما بعد التشهّد.
و ثالثا:- على فرض كونه في مقام بيان المفهوم- يقع التّعارض بين الصّدر و الذّيل من حيث المفهوم. فتأمّل.
و رابعا:- على فرض التّحديد و عدم التّعارض- يمكن أن يكون الملاك هو الذّيل و يكون بصدد تحديد ما يدرك به فضيلة الجماعة من دون الاكتفاء بها و هو يكون قبل التّشهّد.
و أمّا بالنّسبة إلى ما دلّ على إدراك الجمعة بإدراك الرّكعة، و إدراك الرّكعة بإدراك الرّكوع، فلأنّ ما يدلّ على الثّاني ليس إلّا مطلقا يشمل الجمعة فيقيّد بمثل الصّحيح الظّاهر في ما ذكر الوارد في خصوص الجمعة، فيقال: إنّ الجمعة و إن كانت مشتركة مع سائر الصّلوات المأتيّ بها جماعة في أنّ إدراكها يحصل بإدراك ركعة منها إلّا أنّ إدراك الرّكعة في خصوص الجمعة ليس إلّا بإدراك الإمام قبل الرّكوع، و لا بعد في ذلك أصلا.
و على فرض التّعارض يرجع إلى ما دلّ على اشتراط صحّة الجمعة بالجماعة الظّاهر في أنّ الشّرط المذكور لا بدّ من مراعاته من أوّل الصّلاة إلى آخرها، خرجنا
[١] في ص ٤٣.