صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٤ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و أمّا الرّابع عشر [١] ففيه:
أوّلا: أنّ مقتضى عموم دليل إجزاء العمل المأتيّ به تقيّة هو الصحّة و الاكتفاء به عن الظهر، من غير فرق بين الاشتراط بالمعصوم أو بالإمام العادل، سواء كان كلّ منهما شرطا للواجب أو شرطا للوجوب و فرض عدم حصول الشرط، كما يكون الأمر كذلك [تقيّة] بالنّسبة إلى الأعيان و المعاريف كأمير المؤمنين و ابنه المكرّم أبي عبد اللّه الحسين ٨ الوارد فيهما النصّ على حضور هما لصلاة الجمعة، و كذا بعض الأئمّة :. نعم إذا فرض أنّ الإمام المعصوم أو العادل شرط للوجوب، و لم يكن اضطرار في البين يقتضي الاقتداء، فلا يقتضي عموم دليل التقيّة ثبوت الإجزاء، لعدم الاضطرار، بخلاف الصّورة الأولى، إذ المفروض عدم اشتراط الوجوب بذلك، فالمكلّف مضطرّ بملاحظة تكليفه الشرعيّ في الإتيان بالعمل على وجه التقيّة، و إلّا لا سبيل له إلى فعل الواجب، كما إذا صار مضطرّا إلى التوضّؤ بطريق العامّة، بمعنى أنّه يتمكّن من ترك الوضوء، و لكن على تقدير التوضّؤ فلا محيص له إلّا التوضّؤ بالطريق المخالف للحقّ.
و الحاصل: أنّه لا فرق بين المسلكين في الحكم بالإجزاء، بحسب عمومات التقيّة، أو عدم الحكم بذلك بملاحظتها، فإنّ الصّور على المسلكين ثلاثة: الأولى:
أن يكون الإمام المعصوم أو العادل شرطا للواجب بحيث يجب على المكلّف تحصيله، ففيها لا بدّ من الحكم بالإجزاء على كلا المسلكين، من غير فرق بين الاضطرار إلى العمل مطلقا أو الاضطرار إليه علي تقدير الإتيان بالواجب المطلق المفروض أنّه غير متمكّن من تحصيل جميع شرائط ذاك الواجب. الثانية: أن يكون المعصوم أو العادل شرطا للوجوب، و فرض الاضطرار إلى العمل بنحو الإطلاق لا على تقدير كونه مريدا لإتيان صلاة الجمعة، بل لا محيص من الإتيان بها، و قد تقدّم أنّ
[١] المتقدّم في ص ٨٨.