صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٤ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
سيرهم في اليوم و اللّيلة، كما لا يخفى، فلا اختلاف بين صحيح زرارة و باقي الأخبار.
بقي الكلام في وجه الجمع بين ما ذكر من الأخبار حجّة للمشهور، و بين ما ذكر من صحيح زرارة و غيره حجّة للصّدوق- (قدّس سرّه)- فنقول: إذا أطلق رأس الفرسخين مثلا فليس المراد هو الحدّ الحقيقيّ، لأنّه ليس قابلا للإقامة، لأنّه خطّ فرضيّ ليس له إلّا الطّول الفرضي، بل المقصود: الأعمّ من أوائله الدّاخلة في الفرسخين أو ما يقرب منه الخارج عنه، أو الملفّق من الدّاخل و الخارج، فهو صادق على القسمة الخارجة عن الحدّ الحقيقيّ القريبة منه، فالقدر الميتقّن ممّا يدلّ على نفي الوجوب هو الواقع في القسمة الخارجة عن الحدّ المشترك الملازم لقطع مسافة أكثر من الفرسخين نوعا. فصحيح زرارة نصّ في ذلك و ظاهر بالنّسبة إلى القسمة الدّاخليّة، بخلاف باقي الأخبار، فإنّها ناصّة بالنّسبة إلى القسمة الدّاخليّة من الحدّ المشترك. و أمّا الملفّق من الدّاخل و الخارج، و الخارج الّذي لا يقطع أكثر من فرسخين، كالقائم في خارج الحدّ الملاصق بالحدّ حقيقة، فلعلّ دخوله فيما يدلّ على الوجوب أظهر، فإنّ خبر العلل أظهر من حيث التّحديد بنصف البريد من صحيح زرارة، مع أنّه معلوم عند العرف أنّ الحدّ هو الفرسخان. و لو كان صحيح زرارة شاملا للمسافة الدّاخلة في الفرسخين القريبة من الحدّ، يكون الحدّ أقلّ من الفرسخين دائما.
مضافا إلى أنّه مع فرض التّعارض يؤخذ بالأشهر، و مع الغضّ عنه يرجع إلى إطلاق دليل الوجوب.
و يمكن أن يقال: إنّ إطلاق غير واحد من الأخبار الّتي تقدّمت- حجّة للمشهور- مثل خبر العلل و صحيح محمّد بن مسلم و زرارة المتقدّمين [١]، يدلّ على الوجوب على من كان على فرسخين فما دون، فليس المقصود هو الوجوب على
[١] في ص ٢٩٠.