صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٤ - مسألة ٦ لو لم يحضر الخطبة في أوّل الصّلاة و أدرك مع الإمام ركعة
..........
ليس الواجب عليه إلّا الإتيان بصلاة الجمعة، و مقتضى ما تقدّم [١]، من أنّه: من أدرك ركعة من الجمعة فقد أدرك الجمعة، الإتيان بها أو لا؟ من جهة أنّ مقتضى ما تقدّم [٢] من مصحّح ابن سنان «الجمعة لا تكون إلّا لمن أدرك الخطبتين»، و إطلاق ما دلّ على وجوب صلاة الجمعة على كلّ واحد، بضمّ ما دلّ على أنّها مركّبة من الخطبتين و الرّكعتين، فيجب على المأموم كما يجب على الإمام- لكن بالنّسبة إلى الأوّل يكون الواجب حضورها أو هو و سماعها- و إطلاق ما دلّ على تضيّق وقت صلاة الجمعة و أنّ وقتها ساعة تزول الشّمس [٣]، و ظهور قوله تعالى «إِذٰا نُودِيَ لِلصَّلٰاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا» [٤]، هو الوجوب. و ما دلّ على الاكتفاء- ممّا تقدّم- لا ينافي وجوب.
المبادرة و كون المطلوب متعدّدا، كما بالنسبة إلى وقت الصّلاة في غير الجمعة، لوضوح أنّ الحكم بأنّ «من أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت» لا ينافي وجوب المبادرة، فيلتزم بكون المطلوب في الجمعة هو لزوم المبادرة، و على تقدير عدمها لا تفوت الجمعة فتكون مطلوبة أيضا، و حينئذ يقال: يجب على المكلّفين صلاة الجمعة الكاملة و يجب عليهم أيضا أصل صلاة الجمعة كما في الصّلاة مع الطهارة المائيّة، و كالوقوف الاختياريّ بعرفات و المشعر. وجهان:
أقواهما الثاني كما ظهر ممّا سردناه، بل الأحوط هو الحضور قبل الزّوال إن كان الإمام يخطب قبله. هذا ما خطر بالبال و لم أر التعرّض له في كلمات الأصحاب (رضوان اللّٰه عليهم).
و لكنّ الأظهر: أن يقال بعدم وجوب حضور الخطبة إذا كانت قبل الزّوال، و ذلك لدلالة صحيح عبد اللّه بن سنان [المتقدّم] [٥] على أنّ رسول اللّه ٦ «كان. يخطب في الظلّ الأوّل، فيقول جبرئيل: يا محمّد قد زالت الشمس فأنزل
[١] في ص ٢٨ و ٤٢.
[٢] في ص ٤٣.
[٣] تقدّم في ص ١٤ و ١٥ و ١٨.
[٤] سورة الجمعة الآية ٩.
[٥] في ص ١٥.