صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٢٨ - السّابع اشتمال كلّ واحدة منهما على الحمد للّه
..........
و يختم الخطبة من غير ذكر صلاة عليه ٦ بعد ذلك.
٥- في الوسائل عن العلل و عيون الأخبار، عن الرّضا- ٧- «قال:
إنّما جعلت الخطبة يوم الجمعة لأنّ الجمعة مشهد عامّ فأراد أن يكون للأمير سبب إلى موعظتهم و ترغيبهم في الطّاعة و ترهيبهم من المعصية، و توقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم و دنياهم، و يخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق (و) من الأهوال الّتي لهم فيها المضرّة و المنفعة، و لا يكون الصّابر في الصّلاة منفصلا و ليس بفاعل غيره ممّن يؤمّ النّاس في غير يوم الجمعة، و إنّما جعلت خطبتين، ليكون واحدة للثّناء على اللّه و التمجيد و التقديس للّه عزّ و جلّ، و الأخرى للحوائج و الأعذار و الإنذار و الدّعاء، و لما يريد أن يعلمهم من أمره و نهيه ما فيه الصّلاح و الفساد» [١].
إذا تحقّق ذلك فنقول: هنا مسائل تأتي في طيّ نقل المتن، منها ما تقدّم من وجوب التحميد في الخطبتين، و قد مرّ أنّه نقل على ذلك الإجماع.
و يدلّ على ذلك موثّق سماعة المتقدّم [٢] و الظّاهر أنّ قوله- ٧- «ينبغي» راجع إلى لبس العمامة و البرد اليمنيّ أو العدنيّ، فإنّ قوله: «ينبغي للإمام الّذي يخطب» لا يكون المقصود منه بيان جميع ما يتعلّق بالخطبة من الشّرائط و الكيفيّات. و الشّاهد على ذلك خلوّ قوله: «يحمد اللّه» عن العاطف، فهو بحسب الظّاهر جملة مستقلّة، مع أنّ ظهور «ينبغي» في الأخبار في خصوص الاستحباب محلّ منع، بل يمكن دعوى أنّ الظّاهر منه، البعث الجامع بين الوجوب و الاستحباب، و البعث حجّة على الوجوب.
و أمّا دلالة باقي الرّوايات على وجوبه محلّ نظر، لأنّها إمّا في مقام تعليم الخطبة المعلوم عدم كون الخطبة الخاصّة من الواجبات، و إمّا في مقام نقل الخطبة. نعم
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٩ ح ٦ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة و قد مرّ في ص ٨١ مع اختلاف يسير.
[٢] في ص ٢٢٤.