صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩٢ - الأوّل النيّة
..........
من الأجزاء و الشّرائط و الموانع و القواطع و الآثار. هذا.
مضافا إلى أنّ المستفاد من قوله ٧: «فهي صلاة حتّى ينزل الإمام» أنّ مورد التنزيل فرض وجود الخطبة بما لها من الأجزاء و الشّرائط بالشّروع فيها، فمورد التنزيل هو الخطبة المفروضة تحقّقها، فهو راجع إلى تنزيلها منزلة الصّلاة بالنسبة إلى الآثار المترتّبة عليها بعد الوجود من حرمة الكلام و الاستدبار، كما هو المشار إليه في مرسل الفقيه و خبر دعائم الإسلام.
و يمكن أن يكون معنى الصّحيح: أنّ الخطبة صلاة بحسب ما يترتّب عليها من الثّواب بالنّسبة إلى المأمومين، كما يستفاد من رواية العلل المتقدّمة [١] و فيه في مقام بيان علل جعل صلاة الجمعة ركعتين: «و منها أنّ الإمام يجسهم للخطبة و هم منتظرون للصّلاة، و من انتظر الصلاة فهو في الصّلاة في حكم التّمام» إذ من المعلوم أنّ المنتظر للصّلاة ليس في حال الصّلاة في جميع الأحكام من الأجزاء و الشّرائط و الموانع و القواطع و الآثار، بل المقصود أنّه يتفضّل اللّه عليه بثواب من يصلّي.
و الحاصل: أنّ التنزيل إمّا راجع إلى الكون الموجود في الخطبة و أنّ الكون في الخطبة بمنزلة الكون الصّلاتيّ، و هو الظّاهر من الدّليل مع قطع النّظر عن خبر العلل، و إمّا راجع إلى التّنزيل في المثوبة بقرينة خبر العلل. ثمّ إنّ الحكم بالنّسبة إلى ترك القواطع الصّلاتيّة لعلّه على وجه الاستحباب بقرينة ما يأتي إن شاء اللّه في الكلام و الاستقبال و عدم استقبال الإمام بالضّرورة.
و الحاصل: أنّه لا دليل على كون إلقاء الخطبة و استماعها و الحضور عنده من التعبّديّات. و لعلّه لذلك أهمل كثير من الفقهاء في مقام بيان الشّرائط ذكر النّيّة، كما أشرنا إلى ذلك في أوّل المبحث، لكن لا يترك الاحتياط بقصد التّقرّب و الخلوص الّذي هو روح الأعمال.
[١] في ص ٨٠.