صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨١ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
عن الفضل بن شاذان عن الرّضا ٧ قال: «فإن قال قائل: فلم صارت صلاة الجمعة إذا كانت مع الإمام ركعتين و إذا كانت بغير إمام ركعتين و ركعتين؟
قيل: لعلل شتّى. منها: أنّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بعد، فأحبّ اللّه عزّ و جلّ أن يخفّف عنهم لموضع التّعب الّذي صار و إليه. و منها: أنّ الإمام يحبسهم للخطبة و هم منتظرون للصّلاة، و من انتظر الصّلاة فهو في الصّلاة في حكم التّمام. و منها:
أنّ الصّلاة مع الإمام أتمّ و أكمل لعلمه و فقهه و عدله و فضله. و منها: أنّ الجمعة عيد و صلاة العيد ركعتان، و لم تقصر، لمكان الخطبتين. فإن قال: فلم جعل الخطبة؟ قيل: لأنّ الجمعة مشهد عامّ، فأراد أن يكون للأمير- كما عن العلل و «للإمام» كما عن العيون- سبب إلى موعظتهم و ترغيبهم في الطاعة و ترهيبهم من المعصية و توقيفهم على ما أراد من مصلحة دينهم و دنياهم و يخبرهم بما ورد عليهم من الآفاق، من الأحوال الّتي لهم فيها المضرّة و المنفعة، و لا يكون الصّائر في الصّلاة، بل منفصلا و ليس بفاعل غيره ممّن يؤمّ الناس في غير يوم الجمعة. فإن قال: فلم جعل الخطبتين؟ قيل: لأن يكون واحد للثناء على اللّه و التمجيد و التقديس للّه عزّ و جلّ، و الأخرى للحوائج و الأعذار و الإنذار و الدّعاء و ما يريد أن يعلمهم من أمره و نهيه و ما فيه الصّلاح و الفساد» [١].
و في الوسائل: و قوله: «و ليس بفاعل غيره ممّن يؤمّ النّاس» غير موجود في عيون الأخبار [٢].
أقول: و دلالته على كون المقصود بالإمام غير إمام الجماعة من وجوه:
[١] عيون أخبار الرّضا ٧ ج ٢ ص ١١١ مع اختلاف يسير.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٠ ذيل ح ٦ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.