صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٤ - الشرط الأوّل الوقت، و أوّله زوال الشمس
..........
به صلاة الظهر الّتي كان ٧ يصلّيها فرادى.
و أمّا الثّاني: فمثل ما تقدّم من صحيح إسماعيل بن عبد الخالق، و ذلك لقوله في الصّدر: سألته ٧ عن وقت الظهر، فقال ٧: «بعد الزّوال بقدم أو نحو ذلك إلّا يوم الجمعة» [١] فإنّ المقصود من الظّهر في المستثنى منه لا يمكن أن يكون خصوص صلاة الجمعة، و كذا قوله في الذّيل «إلّا يوم الجمعة أو في السّفر» و ذلك لسقوط الجمعة في السّفر، فالمقصود به بالنّسبة إلى السّفر هو صلاة الظّهر، فإذا كان كذلك و كان المقصود أعمّ من الجمعة و الظّهر فلا بدّ أن يكون المقصود من التضيّق إنّما هو بالنّسبة إلى وقت الفضيلة من حيث عدم الإتيان بالنّافلة في يوم الجمعة و في السّفر. فتلك قرينة على أنّ التضيّق في سائر الأخبار الدالّة عليه- المخصوصة بصلاة الجمعة- إنّما هو بالنّسبة إلى وقت الفضيلة. هذا.
و لكن يمكن أن يقال: إنّ المستفاد من الرّوايات أمران: أحدهما: التضيّق من جهة عدم الإتيان بالنّافلة بعد الزّوال. ثانيهما: التضيّق من جهة نفس كون الصّلاة المأتيّ بها صلاة الجمعة.
و كون بعض الأخبار دالّا على الأمر الأوّل لا ينافي دلالة بعضها الآخر على الثّاني الخالي عن القرينة المذكورة، كصحيح فضيل و ربعيّ المتقدّم [٢] المخصوص بصلاة الجمعة، و صحيح عبد اللّه بن سنان المتقدّم [٣]. و مقتضى كون الفوريّة من ناحية صلاة الجمعة واجبة- لو لا النوافل- وجوب الإتيان بها في أوّل الوقت، كما أنّ مقتضى أفضليّة الفوريّة من ناحية صلاة الظّهر- لو لا النوافل- استحباب الإتيان بها بعد الزّوال في يوم الجمعة في السّفر أو عند فقد شرائط صلاة الجمعة.
مع أنّ في بعض الروايات قرائن كاد أن يكون صريحا في ذلك، مثل صحيح زرارة، قال: «سمعت أبا جعفر ٧ يقول: إنّ من الأمور أمورا مضيّقة
[١] تقدّم في ص ١٥.
[٢] في ص ١٤.
[٣] في ص ١٥.