صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٣٧ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال: لا إنّما عنيت عندكم» [١] و هو صريح في عدم صحّة ما لعلّه كان يظنّه زرارة من الاشتراط بالإمام المعصوم مطلقا، و هو ظاهر في أنّ المقصود إقامة الجمعة عند الشيعة، لأنّه المنصرف إليه من قوله ٧ «إنّما عنيت عندكم». و على فرض عدم الانصراف فلا ريب في ثبوت الإطلاق و أنّ المقصود هو إقامة الجمعة مع شرائط الجمعة و الجماعة، و ذلك يشمل الأمرين من عقد الجمعة من طرف الشيعة العدول، أو الحضور لجمعات المخالفين من باب التقيّة، أو الحضور لبعض جمعات الشيعة، على ما يظهر من الأخبار من وجودها في الجملة، و لا إجمال في الرّواية أصلا، إذ ليس لفظ «عند» من الألفاظ المجملة من حيث المفهوم، و كونه شاملا لجمعة الشيعة و المخالفين عقدا و حضورا لا يجعله مجملا، و إلّا كان كلّ مطلق مجملا.
و ما في تقرير بعض أساتذة العصر طاب ثراه، من تكثير الاحتمالات في الصحيح ليس إلّا من قبيل ما أشرنا إليه. و الإيراد عليه بعدم دلالته على الوجوب من باب أنّ غاية ما يستفاد من مادّة الحثّ الرّجحان دون الوجوب، لو لم نقل بظهور الحثّ في خصوص الاستحباب- كما في التقرير المذكور- مدفوع: بأنّه خلاف مبنى المحقّقين من كون الوجوب حتّى في صيغة «افعل» مستفادا من دلالته على البعث و الحثّ، و أنّ البعث حجّة على الوجوب، إلّا أن يكون في البين قرينة على الإذن في التّرك.
و دلالته على الوجوب في المقام أظهر من هيئة «افعل» الدالّة على البعث لوجهين: أحدهما: أنّ الحثّ و الحضّ ظاهران في التأكيد في مقام البعث، لا صرف البعث، كما لعلّه الظاهر من قوله تعالى «وَ لٰا يَحُضُّ عَلىٰ طَعٰامِ الْمِسْكِينِ» [٢]. ثانيهما:
أنّ الظاهر أنّ زرارة فهم منه الوجوب لظنّه أنّه يريد أن يقيمها الإمام ٧
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٢ ح ١ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] سورة الماعون الآية ٣.