صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٧ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
مسجد يقرب من دورهم في الفرسخ أو الفرسخين، بناء على عدم وجوب الجمعة فيما زاد على الفرسخ، أو القول بعدم وجوب عقد الجمعة لمن لا يتمكّن من المصير إليها لمطر أو غيره، فيما بين الفرسخين فيقيمون الجماعة.
مع أنّ الاكتفاء في الخطبة بما ذكر، ممنوع، إذ لا بدّ من صدق الخطبة عرفا، و لا يصدق بإيراد الكلمات الثلاثة، و الاشتراط باشتمالها على ذلك غير الاكتفاء به.
و أمّا التّاسع [١] ففيه:
أوّلا: عدم معلوميّة الاشتراط في المقيس عليه. و موّثق سماعة المتقدّم [٢] غير واضح الدلالة، من جهة أنّ قوله في السؤال «إذا كنت في أرض ليس فيها إمام» ظاهر في أئمّة الجور، لوضوح عدم بسط يد المعصوم في عصر الصّادق ٧، و هذا ممّا يخلّ بظهور قوله ٧ في الذّيل «و لا صلاة إلّا مع إمام» في كونه في مقام بيان الحكم الواقعيّ، بل يقرب أن يكون المقصود نهي سماعة و أمثاله من إقامة صلاة العيد جماعة، لكون ذلك مظنّة الفساد.
و ثانيا: لا يستفاد من مثل خبر العلل المتقدّم [٣] تنزيل الجمعة منزلة العيد في جميع الآثار، لأنّه ليس في مقام بيان ضرب القاعدة و إلقائها إلى المتكلّم على الظاهر، بل المنساق كونها بمنزلة العيد أو كونها عيدا في مقام التّشريع و ملاحظة الحكم و المصالح، فاللحاظ المذكور إنّما هو في مقام مراعاة المصالح عند الجعل و التّشريع، لا أنّ المجعول الشّرعيّ هو الحكم بالعيديّة ف جميع الآثار، فكونها عيدا حقيقة أو تنزيلا ملحوظ قبل التّشريع، و ليس ذلك موردا للتشريع و الجعل حتّى كون متّبعا عند المكلّفين. فافهم فإنّه دقيق نافع.
و ثالثا: ليس مثل الخبر المذكور ظاهرا في تنزيل الجمعة منزلة العيدين، بل لعلّ الظاهر أنّه أحد الأعياد، فلا يدلّ على إسراء حكم العيد الخاصّ من الفطر أو
[١] المتقدّم في ص ٨٣.
[٢] في ص ٨٤.
[٣] في ص ٨١.