صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠٣ - الثّالث تقديمهما على الصّلاة
..........
الرّكعتين. و أمّا جعل الجمعة ركعتين من جهة جعل الخطبتين فهو غير دالّ على التنزيل. و أمّا قوله ٧: «فهما صلاة» فلعلّ المقصود إنّهما بمنزلة الصّلاة في الثّواب من باب الانتظار لها، كما يشير إليه ما في خبر العلل من قوله ٧:
«و لأنّ الإمام يحبسهم للخطبة و هم منتظرون للصّلاة، و من انتظر الصّلاة فهو في الصّلاة» الحديث [١] و على تقدير التنزيل، فالتّنزيل بمنزلة الصّلاة غير التنزيل بمنزلة الرّكعة الّتي فيها الرّكوع و السّجود. و عن الثّاني: بأنّ مقتضى الدليل إمّا شرطيّة الخطبة بوصف التقدّم للصّلاة، أو الأمر بالخطبة أيضا في ضمن الصّلاة، فكلّ واحد منهما مشروط بالآخر بشرط التّقدّم و التأخّر، و ذلك قد ارتفع بحديث «لا تعاد» و ليس في البين أمر استقلاليّ بالخطبة حتّى يبقى ذلك فيقتضي الامتثال.
و من ذلك يظهر الفرق بينه و بين الظّهر و العصر، فإنّ الظهر مورد للأمر الاستقلاليّ غير المشروط بالتقدّم على العصر. و لا فرق في ذلك بين حصول الالتفات، في الوقت القابل للإعادة أو بعد ذلك، فإنّ «لا تعاد» جار في الواقع في الصورتين.
الثّاني: لو سهى مع عدم بقاء الوقت- بأن قلنا في وقت الجمعة بالاشتراط بأوّل الوقت كما قوّيناه، أو قلنا بمقالة المشهور و لكن أخّر في الإقامة بحيث إذا صار موضوعا ل «لا تعاد» لا يصحّ منه الإعادة جمعة بل لا بدّ له من الظّهر- فهل يحكم بالصّحّة كالفرض الأوّل أم لا؟
قد يشكل- كما في صلاة الوالد الماجد الأستاذ [٢] (قدّس اللّه نفسه الشريفة)- بأنّ عدم الإعادة قطعيّ فلا معنى للحكم بعدم الإعادة، إنّما الشّكّ في لزوم الإتيان بالظّهر و هو غير مربوط بحديث «لا تعاد».
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٥ ح ٣ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] ص ٦٧١.