صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٧ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
يخطب» [١]. و مصحّح فضل بن عبد الملك، قال: «سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إذا كان قوم في قرية صلّوا الجمعة أربع ركعات، فإن كان لهم من يخطب لهم جمعوا إذا كانوا خمس نفر، و إنّما جعلت ركعتين لمكان الخطبتين» [٢].
و تقريب دلالة ذلك على الاشتراط بالإمام المعصوم أو المنصوب أنّه: ليس المراد ب «من يخطب» كلّ من يقدر على الإتيان بأقلّ الواجب من الخطبة، فإنّه مع وجود من يأتمّ به و ينعقد به الجماعة- كما هو مفروض في الصحيح الأوّل- يبعد أن لا يقدر على الخطبة، فالمقصود به: إمّا الإمام أو المنصوب من قبله و إمّا من يخطب فعلا الدالّ على أنّ له أن لا يخطب، فلا يتعيّن على الإمام الخطبة، و لا يجب على المأمومين إجباره على ذلك، فيدلّ على عدم الوجوب في القرى، عند عدم حضور المعصوم أو المنصوب، فيدلّ على الاشتراط في الجملة.
الثالث عشر: ما يستفاد من بعض الرّوايات أنّ أصحاب الأئمّة : كانوا يتركون الجمعة. أمّا كونهم تاركين لها فلصحيح زرارة، قال: «حثّنا أبو عبد اللّه ٧ على صلاة الجمعة حتّى ظننت أنّه يريد أن نأتيه، فقلت: نغدو عليك؟ فقال [٧]: لا، إنّما عنيت عندكم» [٣]. فإنّه لو كان زرارة ممّن يصلّي صلاة الجمعة، لم يكن معنى للحثّ عليها و لذكره بأنّي أصلّيها. و موثّق ابن بكير عن زرارة عن عبد الملك عن أبي جعفر ٧ قال: «قال [٧] مثلك يهلك و لم يصلّ فريضة فرضها اللّه [تعالى].» [٤]. و أمّا دلالة ذلك على الاشتراط بإقامة الإمام أو المنصوب- و لو من جهة كون وجوبها مشروطا بذلك- فواضح إذ لو كان واجبا لما كانوا يجهلونه، و لو كانوا عالمين بوجوبها لما كانوا تاركين لها.
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٠ ح ١ من باب ٣ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٠ ح ٢ من باب ٣ من أبواب صلاة الجمعة.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٢ ح ١ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٢ ح ٢ من باب ٥ من أبواب صلاة الجمعة.