صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٨ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و قال في باب الأمر بالمعروف: «و يجوز لفقهاء أهل الحقّ أن يجمّعوا بالنّاس في الصّلوات كلّها و صلاة الجمعة و العيدين، و يخطبون الخطبتين، و يصلّون بهم صلاة الكسوف ما لم يخافوا في ذلك ضررا، فإن خافوا في ذلك الضّرر لم يجز لهم التّعرّض لذلك على حال».
و لا يخفى أنّ ملخّص ما ذكره- (قدّس اللّه سرّه)- في مجموع كلماته المتقدّمة أمور:
الأوّل: كون الإمام العادل المقصود به المعصوم ٧ أو من كان من قبله، شرطا في صحّة انعقاد الجمعة، كما صرّح بذلك في المبسوط، و ادّعى إجماع الفرقة على ذلك.
الثاني: انّه ثبت الإذن للمؤمنين في إقامة الجمعة و لو لم يكن منصوب بالخصوص.
الثالث: انّه لا يجوز مع حضور الإمام أن يجمّع غيره إلّا مع حصول مانع له.
و لا يخفى أنّ مقتضى الأمر الأخير- الّذي نقلناه عن المبسوط و النّهاية- أنّ الإجماع المذكور على الاشتراط ليس على نحو الإطلاق بحيث كان مقتضاه سقوط الجمعة إذا لم يكن الإمام حاضرا أو كان مريضا، فإطلاق الإجماع المدّعى على الاشتراط موهون جدّا بما يذكره- (قدّس سرّه)- بنفسه في كتابيه.
و لا يخفى أيضا أنّ مقتضى ما في الخلاف- من أنّ الإذن العامّ للمؤمنين إذا اجتمع العدد، يكون جاريا مجرى النّصب- هو الوجوب التعيينيّ، لوضوح أنّه لا بدّ للمنصوب من عقد الجمعة إذا كان العدد سبعة، كما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و ليس قوله: «ذلك مأذون فيه مرغّب فيه»، و قوله: «لا بأس بأن يجمّع المؤمنون»، و قوله: «و يجوز للفقهاء أهل الحقّ»، صريحا في الجواز في مقابل الوجوب، بل لعلّ المقصود بيان عدم الحرمة تكليفا أو وضعا لكونه في مقام الحظر، كما هو الظاهر خصوصا في ما نقلناه عنه من نهايته في باب الأمر بالمعروف، فراجع و تأمّل.