صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٩ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
أمّا في عصر الإمام بالحقّ، فلعدم وجود العادل الخطيب في كلّ ناحية فيها جماعة من النّاس، و لعدم جواز إقامة الجمعة في طيّ الفرسخ لبطلانها فلا بدّ لهم من السّعي، و لأنّه مع وجود العادل في زمن المعصوم فالأغلب أنّ العدول يسعون إلى صلاة الإمام- المعلوم كونها مشتملة على المثوبات العظام- و من الممكن الاشتراط بالنصب، و كانوا لا ينصبون في طيّ الفرسخين لاجتماع النّاس في محلّ واحد، و لا يضايق القائل بالوجوب التعيينيّ من الاشتراط بالنّصب في عصر بسط اليد.
و أمّا في زمن الغيبة أو ما يشابهه، فلما ذكر من عدم وجود العادل، و عدم جواز إقامتها في طيّ الفرسخ، و لسعي العدول إلى الجمعات المنعقدة في الأمصار، و للخوف من إقامتها كما تقدّم و يشير إليه الرّوايات.
و أمّا التقريب الثّالث: ففيه أنّه مشترك الورود، فإنّه ربما يرد ذلك، و لو على فرض الاشتراط بالنّصب، إذ مقتضى تسهيل الأمر على العباد نصب من يصلح لذلك في كلّ مجتمع، إلّا إذا كان الفصل أقلّ من فرسخ واحد، فكلّما يفرض أن يكون جوابا لذلك من عدم الرّجل الصّالح لذلك، أو كون الصّلاح في الاجتماع في الأمصار، يكون جوابا لمن لا يشترط النصب.
هذا بالنّسبة إلى عصر المعصوم. و أمّا بالنسبة إلى عصر خلفاء الجور، فيكفي في ذلك الخوف الشديد من الانعقاد في المسافة القريبة بمحلّ جمعة الخليفة أو المنصوب من قبله. كما هو واضح.
و أمّا الخامس [١] ففيه: أنّ الحكم بأنّه «ليس عليه شيء» كما في الصحيح المتقدّم [٢] ليس- بحسب الظاهر- إلّا التصريح بالمفهوم المستفاد من الصدر، و لا ريب أنّ مفهوم وجوب السّعي إلى الجمعة المنعقدة إن كان المكلّف على رأس فرسخين، ليس إلّا عدم وجوب السّعي، لا عدم وجوب صلاة عليه في ظهر ذلك
[١] المتقدّم في ص ٨٠.
[٢] المتقدّم في ص ٧٩.