صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٣٤ - السّابع اشتمال كلّ واحدة منهما على الحمد للّه
..........
نعم يمكن أن يتوهّم معارضته بما تقدّم عن العلل [١] من قوله ٧:
«ليكون واحدة للثّناء و التمجيد و التّقديس للّه عزّ و جلّ و الأخرى للحوائج و الأعذار و الإنذار». و لكن تقدّم الجواب عن ذلك في البحث عن وجوب التحميد من أنّ ما في الخبر يكون موردا للغرض الأصليّ، فلا ينافي وجوب أمور أخر. مضافا إلى إمكان أن يقال: إنّه غير دالّ على أنّ الثاني للأعذار و الإنذار و الأوّل للتّحميد، فيمكن أن يكون الأوّل للأعذار و الإنذار و الثّاني للتّحميد. فتأمّل. و الظّاهر، أنّه لم يظهر خلاف من أحد في ذلك.
و أمّا الخطبة الثّانية: ففي وجوب الوعظ فيها إشكال، من خلوّ موثّق سماعة المتقدّم [٢]- مع كونه في مقام البيان- عن وجوبه في الثّانية، و خلوّ الثّانية من خطبة أمير المؤمنين ٧ المنقولة عن روضة الكافي، و قد تقدّم شطر منها [٣]. مضافا إلى عدم ما يدلّ على وجوبه في الثّانية، ما مرّ من أنّ نقل الخطبة أو تعليمها لا يدلّ على الوجوب قطعا، و من أنّه- كما عرفت- ظاهر بعض معاقد الإجماعات.
لكن لعلّ الأصحّ عدم الوجوب، لقوّة احتمال كون مورد الإجماع أصل لزوم الوعظ في الخطبتين في الجملة من دون أن يكون المقصود وجوبه في كلّ منهما.
و الأحوط الّذي لا يترك إن لم يكن أقوى أن يكون الوعظ مشتملا على الإيصاء بالتّقوى لورود ذلك في موثّق سماعة و جميع ما تقدّم- من الصّحيح و الخطبتين- في الأولى الّتي قد عرفت وجوبه فيها. و إن ترك ذلك فلا يترك ملاحظة كون الوعظ متعلّقا بما يرجع إليه تعالى من الإيصاء بتقواه أو التنبيه على أطاعته أو تذكّر نعمائه.
بل لو فرض الوعظ في الثّانية فالأحوط أن يكون مشتملا على الإيصاء بالتّقوى، و لو بأن يكون العنوان المذكور صادقا عليه بالحمل الشائع، كأن يقول: إنّ اللّه ينهى عن الفحشاء و المنكر و البغي.
[١] في ص ٢٢٨.
[٢] في ص ٢٢٤.
[٣] في ص ٢٢٧.