صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٣٥ - السّابع اشتمال كلّ واحدة منهما على الحمد للّه
..........
فرع نقل في الجواهر [١] عن المدارك أنّ الأقرب هو الاجتزاء بالوعظ و التّحميد بذكر الآية المشتملة عليهما، لكن قوّى عدم الاجتزاء لأصالة عدم التّداخل.
أقول:
إن كان المفروض قراءة ما يجب عليه من القرآن بعنوان الموعظة، فيأتي بسورة خفيفة بعنوان القرآن و الموعظة، كسورة «و العصر» مثلا، فهو خلاف ظاهر موثّق سماعة: في «يحمد اللّه ثمّ يوصي بتقوى اللّه و يقرأ سورة من القرآن» و إن كان الأصل هو التّداخل كما هو الظّاهر.
و إن كان المفروض هو التّحميد أو الموعظة بالقرآن و قراءة السّورة بعد ذلك، فالظّاهر أنّه لا إشكال في ذلك إذا أريد الموعظة بالألفاظ القرآنيّة، كما هو الظّاهر من خطبة أمير المؤمنين ٧ المنقولة في الفقيه [٢] و فيها: «إنّ أحسن الحديث و أبلغ الموعظة كتاب اللّه عزّ و جلّ: أعوذ باللّه من الشيطان الرّجيم، إنّ اللّه هو الفتّاح العليم، بسم اللّه الرّحمن الرّحيم. ثمّ يبدأ بعد الحمد ب «قل هو اللّه أحد» أو ب «قل يا أيّها الكافرون» أو ب «إذا زلزلت».
و إشكال الجمع بين قصد القرآنيّة المبنيّ على حكاية الألفاظ عن الألفاظ النّازلة على محمّد- ٦-، و قصد الموعظة المبنيّ على حكاية الألفاظ عن المعنى، مندفع:
أوّلا: بعدم امتناع استعمال اللّفظ في المعنيين و لو كان الاستعمال هو الحكاية و الإفناء، و قد حقّقناه في كتابنا مباني الأحكام.
و ثانيا: بأنّه يمكن أن يكون الألفاظ المذكورة حاكية عن الألفاظ الخاصّة
[١] ج ١١ ص ٢١١.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج ١ ص ٤٢٧ ح ١٢٦٣.