صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢١١ - الرّابع قيام الخطيب في وقت إيراد هما
مع القدرة «شرائع الإسلام» (١)
حال الخطبة] و إن صرّح جماعة به، بل في الحدائق: قالوا لكن دليلها منحصر في البدليّة المزبورة، و شمولها لنحو ذلك محلّ نظر، و لم يثبت استدامة النبيّ و الأئمّة عليها، بل ربما كان الظّنّ بخلافها إذا طالت الخطبة بالوعظ و نحوه» [١].
أقول: ما ذكره- (قدّس سرّه)- جيّد لكن يحتاج إلى توضيح فنقول:
أمّا وجه النّظر في شمول البدليّة لها، فلعدم الدّليل على البدليّة عن الرّكعتين كما تقدّم [٢].
و أمّا ما دلّ على كونها صلاة حتّى ينزل الإمام، فلا يدلّ على وجوب الطّمأنينة، لعدم وجوبها في الصّلاة مطلقا، بل تجب في حال الذّكر في الصّلاة، لا في حال كون الذكر بنفسه صلاة، فتأمّل. مع أنّ المستفاد من خبر العلل أنّ كونها في الصّلاة من باب انتظار الصّلاة، و هو لا يقتضي الطّمأنينة قطعا. مع أنّ الظاهر أنّ ذلك راجع إلى تكليف المأمومين. فراجع و تأمّل.
و أمّا ما ذكره- (قدّس سرّه)- من «الظّنّ بخلافها» فيمكن تقريبه دليلا مستقلّا واضحا، و هو أنّ الخطبة مقرونة طبعا بعدم الطّمأنينة، و لو كانت واجبة لصرّح بذلك و كثر، حتّى يكون الخطيب مراقبا، و هو لا يخلو عن إشكال بل محتاج إلى التمرين و المراقبة الدّائمة، و حيث لا دليل عليه إلّا التّنزيل الّذي قد عرفت ما فيه فيقطع أو يطمأنّ بعدم وجوبها.
قال- (قدّس سرّه)- في الجواهر: أما مع العجز و لو بمستند، فقد صرّح جماعة بجواز الجلوس، بل هو المشهور على الظّاهر، بل قيل: إنّ ظاهرهم الإجماع عليه، بل ربما ظهر ذلك من المدارك، بل عن نجيب الدّين: أنّ شيخه- صاحب المعالم- ادّعى الإجماع على ذلك، و في التذكرة: أشكل في وجوب الاستنابة، و في جامع المقاصد
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٣٠.
[٢] في ص ٢٠٢.