صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٥ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
مقتضى الإطلاق هو الإجزاء أيضا، من غير فرق بين المسلكين. الثالثة: الصّورة السابقة و فرض عدم الاضطرار اليه إلّا على تقدير كونه مريدا للإتيان بها، و في هذه الصّورة لا وجه للإجزاء على كلا المسلكين، فليس الحكم بعدم الإجزاء دليلا على اشتراط الوجوب بالمعصوم.
و ثانيا: أنّه يمكن أن يكون الإمام العادل شرطا للواجب، و عدم الإجزاء حينئذ من باب ثبوت البدل له في الشريعة، و هو أربع ركعات. و الحاصل: أنّه إذا كان في المقام دليلان: أحدهما يقتضي الانتقال إلى البدل المأتيّ به تقيّة- عند عدم التمكّن من المأمور به الاختياريّ- و ثانيهما يقتضي الانتقال إلى بدل آخر- و هو في المقام صلاة الظهر أربع ركعات- فحينئذ يتعارض المقتضيان لو لا حكم الشارع بتعيّن الرّجوع إلى صلاة الظهر الرّافع للتعارض.
و الحاصل: أنّ التكليف كان مجهولا بحسب القاعدة للتّعارض المذكور، و ما دلّ على الانتقال إلى الظهر رافع للإجمال من دون أن يكون دليلا على اشتراط الوجوب بالمعصوم، أو اشتراطه بأن يكون الإمام عادلا. فافهم و تأمّل جيّدا.
و أمّا الخامس عشر [١] ففيه: أنّ الظاهر منه- لو لم يكن في البين قرائن معهودة بين المتكلّم و المخاطب- هو الجماعة المتعارفة بين المسلمين، فيكون المقصود- بناء على هذا- بيان استحباب حضور جمعة العامّة، و قد مرّ أنّه مرغوب فيه من جهة التقيّة و المداراة و جهات أخر.
و إن أبيت عن ذلك و ادّعيت الظهور في الجمعة الصّحيحة خلف الإمام العادل فلا ريب أنّه ليس المقصود استحباب ذلك و لو كان على خلاف التقيّة، فلعلّ المقصود بيان شوقه ٧ إلى حصول التّوفيق للمؤمن في إقامة الجمعة في بعض الأوقات- فارغا عن الخوف من الأعداء- أو المقصود بيان استحباب إقامة الجمعة في
[١] المتقدّم في ص ٨٨.