صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٢ - الشرط الأوّل الوقت، و أوّله زوال الشمس
..........
سائر الأيّام، و هذا لا يدلّ على أنّ وقت الجمعة يمتدّ إلى وقت العصر. مدفوع:
بأنّ الظّاهر من مجموع الأخبار الواردة في الأوقات أنّ تأخير الظّهر عن الزّوال بقدمين و كذا تأخير العصر عن الزّوال بمثل الشّاخص ليس إلّا لمراعاة الصّلوات الّتي لا بدّ من الإتيان بها أو ينبغي أن يؤتى بها، فالحكم بأنّ العصر في يوم الجمعة إنّما هو يعد مضيّ قدمين ليس إلّا من جهة مراعاة الجمعة المتقدّمة عليه، و الفرق بينه و سائر الأيّام عدم النّوافل بعد الزّوال فيه، بخلاف سائر الأيّام، فهو كاد أن يكون صريحا في جواز امتداد الجمعة إلى القدمين.
نعم، الإنصاف أنّه لا يدلّ على التضييق بذلك المقدار و حرمة التأخير عن مضيّ القدمين، لأنّه يكفي في صدق القضيّة المذكورة كون ذلك سنّة، فإنّ الإتيان بالعصر في أوّل وقتها- الّذي هو في الجمعة أوّل وقت الظهر- لا يكون إلّا على وجه الاستحباب، فكيف يستفاد منه وجوب الإتيان بالجمعة في ذاك الوقت؟! كما أنّه لا يدلّ أيضا على عدم لزوم التلبّس بها عند الزّوال المستفاد من الأخبار الأخر فيكفي في ذلك استحباب إتمام الجمعة قبل ذلك.
القول الرّابع: ما حكي عن السيّد بن زهرة و أبي الصّلاح من أنّ وقتها من الزّوال بمقدار ما يتّسع للأذان و الخطبتين و صلاة الجمعة [١]. قال في المستند: «بمعنى وجوب التلبّس به في أوّل الوقت و أنّ تفاوت آخره بالنّسبة إلى بطء القراءة و سرعتها و اختصار الخطبة و السورة و القنوت و الأذكار و تطويلها، لا بمعنى أنّ الوقت بقدر أطول ما يمكن، و لا بمعنى أن الوقت بقدر أقلّ الواجب منها» [٢].
أقول: فعلى هذا يفوت الجمعة بعدم المبادرة إليها أوّل الزّوال.
و قد يظهر من بعض أنّ المقصود: سعة الوقت من أوّل الزّوال بمقدار ما يسع
[١] مصباح الفقيه ج ٢، في صلاة الجمعة ص ٤٣٠.
[٢] المستند ج ١ ص ٤١٨ كتاب الصلاة، صلاة الجمعة، البحث الخامس في وقتها.