صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٨٣ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
و لا يخفى أنّ المظنون كون جميع تلك الأحاديث الأربعة راجعة إلى حديث واحد، فلا بدّ من الأخذ بالمتيقّن استفادته من جميع تلك المتون.
و قد يقال: بدلالته مع ذلك على الاشتراط بالإمام المعصوم و ليس المقصود به إمام الجماعة، أمّا على الطريق الأوّل: فواضح لقوله «و إن صلّوا جماعة». و يتلوه في الوضوح ما نقل بالطريق الرّابع، لقوله: «يعني إذا كان إمام يخطب» لأنّه إشارة إلى المعصوم أو من ينصبه، لا كلّ من يقدر على الخطبة لسهولة أقلّ الواجب منها. و أمّا على الثاني و الثالث: فلأنّ المنساق من الصّلاة مع الإمام هو الإمام الأصليّ و إلّا لكان المناسب أن يقول: إن كانت في جماعة فركعتان.
التّاسع: أنّ وزان الجمعة وزان صلاة العيدين، و إمامة العيدين من مناصبهم المختصّة، كما في خبر عبد اللّه بن سنان [١] المرويّ في الوسائل عن الصّدوق بإسناده عن حنّان بن سدير عنه (عبد اللّه بن سنان) عن أبي جعفر ٧ قال: «يا عبد اللّه ما من يوم عيد للمسلمين أضحى و لا فطر إلّا و هو يجدّد اللّه لآل محمّد : فيه حزنا قال: قلت: و لم؟ قال: إنّهم يرون حقّهم في أيدي غيرهم» [٢]. و عن حنّان بن سدير، عن عبد اللّه بن ذبيان مثله، و عن عمرو بن عثمان عن عبد اللّه بن دينار مثله أيضا.
أقول: لا يخفى ما فيه من الضّعف، لما فيه أوّلا: من ضعف الحديث. و- ثانيا:
أنّ إسراء الحكم منه إلى الجمعة قياس مع الفارق، لاختلاف صلاة العيدين و الجمعة في غير واحد من الأحكام من حيث الكيفيّة و الشرائط. و ثالثا: كون
[١] لا يخفى أنّ المستفاد من الرّجال أنّه ليس الرّاوي، ابن سنان، لعدم نقل حنّان عنه، و هو دائر بين ابن دينار أو ابن ذبيان، و لعلّ الأوّل أولى، و ذلك لنقل الصّدوق و الكلينيّ بالعنوان المذكور، و لوجود ابن دينار في كتب الرّجال بخلاف ابن ذبيان. و منه يظهر ضعف الحديث، إلّا أن يقال: بصحّته من باب كون الناقل عنه- بواسطة حنّان بن سدير- هو الحسن بن محبوب الّذي هو مورد نقل إجماع الكشّيّ على تصحيح ما يصحّ عنه.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٣٦ ح ١ باب ٣١ من أبواب صلاة العيد.