صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٧٠ - الشرط السّادس الوحدة
..........
الصّلاة أحد الأمرين- من وجود المسافة الكثيرة أو عدم الجمعة- فلا بدّ من الإحراز للعلم بالتّكليف و الشّكّ الامتثال، فلا يجري البراءة و لا الاستحباب، لأنّ استصحاب عدم وجود الجمعة في المسافة القليلة لا يثبت ما هو الشّرط من كون المسافة كثيرة، كما هو واضح.
إذا عرفت ذلك، فالظّاهر من حسن محمّد بن مسلم الّذي تقدّم نقله عن الكافي [١] هو الشّرطيّة لقوله ٧ «يكون بين الجماعتين ثلاثة أميال» و قوله ٧: «لا تكون جمعة إلّا فيما بينه و بين ثلاثة أميال» لأنّه نظير «لا صلاة إلّا إلى القبلة» و «لا صلاة إلّا بطهور» في ظهوره في أنّ ملاك الصّحّة وجود مسافة ثلاثة أميال، و لو كان ملاك الصحّة عدم المسافة القليلة لكان المناسب أن يقول:
«إلّا إذا لم يكن فيما بينه و بين أقلّ من ثلاثة أميال جمعة اخرى». و قوله ٧: «إذا كان بين الجماعتين ثلاثة أميال فلا بأس أن يجمع هؤلاء و يجمع هؤلاء» الظّاهر في أنّ الموضوع لعدم البأس- الّذي هو عبارة أخرى عن الصحّة- وجود ثلاثة أميال.
و خبر الشّيخ- (قدّس سرّه)- المتقدّم أيضا [٢] مشترك معه في القول الثّالث، لكن قوله ٧ في الذيل: «و لا يكون بين الجماعتين أقلّ من ثلاثة أميال» ظاهر في المانعيّة، و مقتضى حجّيّتهما وصول الجملتين، فيحكم بالمانعيّة و الشّرطيّة إمّا من باب وجود الملاكين، بأن يقال مثلا: إنّ الغرض هو كثرة الجماعة المتقوّمة بالمسافة الكثيرة، فذلك ملاك الشّرطيّة، و له أيضا غرض آخر و هو عدم الدّخل في حريم إحدى الجمعتين بإيجاد جمعة أخرى في المسافة القليلة. و إمّا من باب أنّ الملاك و إن كان مقتضيا لأحد الأمرين من المانعيّة أو الشّرطيّة، إلّا أنّ المصلحة في جعل كلا الأمرين على ذمّة المكلّف، لحفظ الشّرط أو التجنّب عن المانع في جميع موارد الشّكّ،
[١] في ص ٢٦١ و ٢٦٠.
[٢] في ص ٢٦١ و ٢٦٠.