صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢١ - الشرط الأوّل الوقت، و أوّله زوال الشمس
..........
في غير يوم الجمعة، و ليس ذلك من التخصيص المستهجن بعد دخوله في العموم المذكور، لكن على وجه الاستحباب فتأمّل. و بقي الظهر في يوم الجمعة الّذي هو صلاة الجمعة تحت الإطلاق، و ما دلّ على التّضييق لا ينافي ذلك، بل قد عرفت أنّه يمكن أن يقال: إنّ المنساق من بعض أدلّته «أنّ لصلاة الجمعة وقتا واحدا» أنّ المقصود به هو أحد وقتي الظّهر في غير الجمعة، و إطلاق الظّهر على صلاة الجمعة كثير في الأخبار، كما لا يخفى على المتتبّع، و هي صلاة و الظّهر حقيقة في ذاك اليوم.
القول الثّاني: ما حكي عن الجعفيّ- كما في مصباح الفقيه- [١] أنّ وقتها ساعة من النّهار، فكأنّه أراد ساعة من الزّوال. و قد ظهر وجهه ممّا مرّ، فإنّه يمكن الاستدلال عليه بما مرّ [٢] من خبر زرارة- المنقول عن الشّيخ و الصّدوق مرسلا- بتقريب أنّه ظاهر في السّاعة النّجوميّة عرفا، أو بقرينة ما ورد في النّصوص المتقدّمة الإيماء إليها، و ذلك لا ينافي التضيّق العرفيّ الوارد في الرّوايات، لكنّه مردود، بإرسال الخبر و عدم الاعتماد باستقرار الاصطلاح في عصر الصّدور بالنّسبة إلى السّاعة المصطلحة النّجوميّة.
القول الثّالث: ما عن المجلسيّين [٣] و اختاره في الحدائق [٤]، من أنّ آخره القدمان، و ذلك لما ورد في غير واحد من الأخبار كصحيح زرارة المتقدّم [٥] من أنّ «وقت العصر يوم الجمعة وقت الظّهر في سائر الأيّام» فإنّه لا معنى له إلا أنّ وقت العصر فيه بعد القدمين، و هو أوّل وقت فضيلة الظّهر في سائر الأيّام بملاحظة الإتيان بالنّوافل.
و الإيراد على ذلك: بأنّ المستفاد منه أنّ وقت العصر يوم الجمعة وقت الظّهر في
[١] مصباح الفقيه ج ٢ في صلاة الجمعة ص ٤٣٠.
[٢] في ص ١٩.
[٣] مصباح الفقيه ج ٢ ص ٤٣٠، في صلاة الجمعة.
[٤] الحدائق الناضرة ج ١٠ ص ١٣٨.
[٥] في ص ١٤.