صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٤٧ - مسألة- ١- هل يجوز- في حال الغيبة و التمكّن من الاجتماع بالشرائط- الجمعة؟
..........
إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَ أَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرٰافِقِ [١] فإنّ التعرّض لجهة أخرى لا يصير قرينة على عدم كونه في مقام البيان، إلّا بالنّسبة إلى تلك الجهة، خصوصا مع ما تقدّم من التعرّض لجهات أخر.
كما أنّ الإيراد عليه- كما عن بعض علماء العصر مدّ ظلّهم- من أنّ التعليق على وجود سبعة لغو على الظاهر، إذ أيّ قرية لم يكن فيها سبعة نفر من المسلمين؟ و حمله على من يعيش في الجبال و البراري حمل على الفرد النّادر، فلا بدّ أن يكون المقصود هو الاجتماع لإقامة الجمعة، فلو لم يجتمع لذلك لا يجب عليهم.
مدفوع أيضا باستحالة تعليق الوجوب على الاجتماع لإرادة الإقامة، فإنّ الإرادة في العبادات لا تتحقّق إلّا بعد فرض الوجوب، و المفروض أنّ الوجوب متوقّف على الإرادة، مع أنّه على فرض الإرادة فالبعث إلى الجمعة بعث في فرض حصول الانبعاث، فالظاهر أنّ العدد شرط للواجب أى لا يتحقّق في الخارج صلاة الجمعة مصداقا للواجب إلّا إذا كان المقيم لها سبعة من أوّل الأمر إلى الآخر، أو من أوّل الأمر فقط على الاختلاف الآتي. و مقتضى ذلك أنّه لو لم يحضر أحد من السّبعة ترك الواجب، و كان الترك مستندا إليه، هذا.
مع أنّه لو كان شرطا للوجوب، فالظاهر منه وجود السّبعة فما زاد، فليس منحصرا بالفرد النادر، بل يشمل الفرد النّادر. خصوصا مع عدم قياس العصر لعصر الصّدور الّذي لم يكن الاجتماع في المدن، بل كان الأكثر في الأخبية. و لا يكون دليلا على أنّ الشرط هو الاجتماع لإرادة الصّلاة، كيف؟ و لو كان الشرط ذلك كان تركها من دون لزوم محذور، من أسهل الأمور، حتّى في زمان البسط و الحضور.
مع أنّ خبر محمّد بن مسلم المتقدّم [٢] كاد أن يكون صريحا في عدم لزوم أن يكون السّبعة مجتمعا بقصد إقامة الجمعة.
فإنّ المدّعى و المدّعى عليه و القاضي و غيرهم لم يحضروا لذلك.
[١] سورة المائدة، الآية ٦.
[٢] في ص ٨٠.