صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١٢ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
خطيب خارجا لعدم استدعاء ذلك منه. و حينئذ فوجوب الظهر على أهل القرى واضح. و لا يدلّ على عدم وجوب الجمعة، إذا كانوا قادرين على إقامة الجمعة الّتي تكون واجدة للشرائط من العدد و الإمام الّذي يخطب.
ثمّ لا يخفى أنّ وجدان العادل القادر على ما يسمّى خطابة عند العرف في القرى و البوادي، ليس من الأمور السّهلة جدّا، بحيث يكون ذلك قرينة على أن يكون «من يخطب» كناية عن الإمام المعصوم أو المنصوب من قبله، فإنّ كون شخص محرز العدالة في قرية بحيث لم ير أهل القرية منه عصيانا لربّه في آن من الآنات، ليس من الأمور الكثيرة الاتّفاق الّتي لا يخلو منها قرية من القرى و لا بادية من البوادي و لا حيّ من الأحياء، فإنّ عصيان الصّدر الأوّل لنبيّهم ٦- مع ما سمعوه من التّصريح بأمارة الأمير ٧ واضح عند الكلّ، فلا يقال: إنّ المسلمين كانوا في صدر الإسلام أكثرهم عدول. و كيف؟ فقد وقع منهم الظلم المشهور، لا سيّما على أهل البيت :، نعم كانت العدالة عندهم من الأمور السّهلة الّتي لم يكن يناقضها منكر من المنكرات، و ذلك لاعتيادهم الرّجوع إلى الأمراء و القضاة و السّلاطين في جميع أمورهم، و ذلك مردوع من جانب أهل بيت الرّسول ٦.
و كذا الخطابة، فإنّ صدقها على حمد و صلوات و سورة من القرآن ممنوعة، بل لا بدّ من صدق عنوان الخطبة، مضافا إلى الاشتمال على الأمور المذكورة، على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى.
و أمّا الثّالث عشر [١] ففيه: أنّ عدم حضور أصحاب الأئمّة للجمعات دائما، و عقدهم صلاة الجمعة المشتملة على العدد و الخطبة في منازلهم خفاء، كان مثارا للفتنة الشديدة الّتي فيها القتل و النّهب، بل كان مؤدّيا لقتل المعصوم ٧،
[١] المتقدّم في ص ٨٧.