صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٦ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
رحله و الذّهاب منه إلى الجمعة، أو يقال بسقوط السّعي إلى الجمعة من دون المراجعة إلى رحله للزوم الحرج، و بعد المراجعة يسقط لعدم التكليف بالسّعي.
فتأمّل. و أمّا إن لم يكن له حاجة إلى الرّجوع إلى منزله و رحله، فما أرى وجها لعدم شمول ما يدلّ على الوجوب على من كان على فرسخين منها.
هذا كلّه بالنّسبة إلى الأعذار المنصوصة، و قد يحتمل أن يكون المدار على المطلق صدق العذر، و قد نقله- (قدّس سرّه)- في الجواهر عن المبسوط، فقال: «يجوز ترك الجمعة لعذر في نفسه أو أهله أو قرابته أو أخيه في الدّين مثل أن يكون مريضا يهتمّ بمراعاته. ثمّ قال في الجواهر- و قيل: إنّ نحوه ما في المختلف و التّذكرة و نهاية الأحكام و الموجز و الدّروس و الذكرى و كشف الالتباس. [حتّى أنّ] في الذكرى: أنّ من له خبزا يخاف احتراقه كذلك، و عن السّرائر روي: انّ من يخاف ظلما يجري على نفسه أو ماله هو أيضا معذور في الإخلال بها و كذلك من كان متشاغلا بجهاز ميّت أو تعليل الوالد. و من يجري مجراه من ذوي الحرمات الأكيدة يسعه أن يتأخّر عنها، و نحوه عن السيّد» [١] قال في الجواهر: لكن لا دليل على السّقوط ما لم يندرج تحت عموم الحرج أو الضرر أو المزاحمة لواجب آخر أهمّ. و دعوى ظهور فحوى إطلاق الأعذار المنصوصة في ذلك، فيه ما لا يخفى، خصوصا بعد تأكيد وجوب صلاة الجمعة بما سمعت في الكتاب و السنّة. انتهى ملخّصا و محرّرا [٢] «نعم قد يخرج من ذلك المطر لما في صحيح عبد الرّحمن» [٣].
أقول: قد رواه في الوسائل عنه عن أبي عبد اللّه- ٧- أنّه «قال: لا بأس أن تدع الجمعة في المطر» [٤]. و الإنصاف بعد وجود الخصوصيّة في المطر، فلعلّ العرف يلحق به ما هو أولى بالعذر، مثل نزول الثّلج من السّماء. و اللّه العالم.
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٦٣.
[٢] الجواهر ج ١١ ص ٢٦٢.
[٣] الجواهر ج ١١ ص ٢٦٤.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٧ ح ١ من باب ٢٣ من أبواب صلاة الجمعة.