صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٧ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
و كلّهم لو حضروا وجبت عليهم (١)
هنا فروع:
الفرع الأوّل: لا إشكال عندهم في أنّ من كان على أزيد من فرسخين من الجمعة يجب عليه لو حضر. و ذلك واضح، بناء على ما تقدّم في التّعليق السّابق، من أنّ الشّرط في وجوب الجمعة هو كون المسافة بين مكان المكلّف و مكان إقامة الجمعة فرسخين فما دونهما، لأنّه بعد الحضور يكون شرط الوجوب حاصلا، بل مقتضى ذلك: الوجوب عليه إذا تجاوز الحدّ و ورد في الفرسخين كما هو واضح. و أمّا بناء على كون الشّرط هو اعتبار المسافة المذكورة بين وطنه و الجامع، أو منزله و الجامع- كما تقدّم- فلأنّ المناسبة العرفيّة بين الشّرط و المشروط تقتضي أن يكون الحدّ المذكور شرطا لوجوب السّعي، فعدم وجوب الجمعة من باب عدم وجوب السّعي، و مقتضى الإطلاق تتميم العدد به، بل مقتضاه جواز استقلالهم بعقد الجمعة، فيقيمون الجمعة من بعد من المصر بأزيد من فرسخين.
الفرع الثّاني: الظّاهر صحّة جمعة الصّبيّ المميّز، بناء على صحّة عباداته، إذ بعد ذلك لا يحتاج الحكم بصحّة جمعته إلّا بوجود إطلاق يشمل غير المكلّف أيضا.
و لعلّه يكفي في ذلك ما عن الصّدوق «قال: جاء نفر من اليهود إلى رسول اللّه ٦ فسألوه عن سبع خصال، فقال: أمّا يوم الجمعة فيوم يجمع اللّه فيه الأوّلين و الآخرين، فما من مؤمن مشى فيه إلى الجمعة إلّا خفّف اللّه عليه أهوال يوم القيامة. ثمّ يأمر به إلى الجنّة» [١]. و قد نقل تقويته في خاتمة المستدرك عن الشّارح الّذي هو المجلسيّ الأوّل على الظّاهر و أيّده بذكر طريق آخر له [٢].
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤ ح ٩ من باب ١ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] مستدرك الوسائل ج ٣ ص ٧٠٩.