صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٩٥ - العاشر انتفاء الزيادة على الفرسخين بينها و بين موطنه
..........
خصوص من كان على رأس فرسخين، بل من كان على فرسخين فما دونهما. و حيث إنّ الموضوع فيه ذلك، فلا يشمل المسافة القريبة من الحدّ الخارجة عن الفرسخين، و ذلك قطعيّ بالنّسبة إلى خبر العلل المصرّح فيه بالملاك، و هذا بخلاف صحيح زرارة و ما في الخطبة، فإنّ الموضوع فيهما خصوص من يكون على رأس الفرسخين.
و يمكن أن يدّعى أنّه ليس إلّا المسافة الخارجة عن الحدّ القريبة منه، لأنّه لا يعلم عادة بتحقّق المصداق خارجا إلّا مع حصول زيادة ما على الفرسخين. فتأمّل.
ثمّ إنّ مقتضى ظاهر الأدلّة المتقدّمة- مثل قول أبي جعفر- ٧- على ما في صحيح زرارة و محمّد بن مسلم: «تجب الجمعة على كلّ من كان منها على فرسخين»- اعتبار المسافة بين مكان الشّخص بنفسه و مكان جماعة المصلّين كما في الجواهر و نقله عن كشف اللّثام، لا البلدين و لا المنزل و الجامع، كما عن التّذكرة و نهاية الأحكام [١]. و مقضتى ذلك الوجوب على من كان موطنه في أزيد من فرسخين، فارتحل إلى داخل المسافة. كما أنّ مقتضى ذلك عدم الوجوب على من كان موطنه فيما دون المسافة، لكنّه خرج قبل يوم الجمعة إلى ما يكون بينه و بين الجمعة أربعة فراسخ مثلا من دون حصول السّفر له بذلك.
قال- (قدّس سرّه)- في مصباح الفقيه بعد نقل ذلك عن الجواهر: «و هو جيّد و لكن بالنّسبة إلى من كان موطنه قريبا فبعد، و أمّا في عكسه فلا يخلو إطلاقه عن تأمّل. فإنّ من كان رحله على رأس الأزيد من فرسخين، لو خرج لقضاء حاجة فبلغ ما دون المسافة لا يلاحظ بالنّسبة إلى هذا الشّخص، المكان الّذي وصل إليه لقضاء حاجته» [٢].
أقول: إن كان لا بدّ له من الرّجوع إلى رحله في الفرض المذكور، فيمكن أن يقال: إنّ المسافة الّتي لا بدّ له من قطعها تكون أزيد، لأنّه لا بدّ له من الرّجوع إلى
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٦٧- ٢٦٨
[٢] مصباح الفقيه ج ٢ ص ٤٥٣.