صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٢ - مسألة ٦ لو لم يحضر الخطبة في أوّل الصّلاة و أدرك مع الإمام ركعة
..........
بعنوان آخر، و لا يقتضي ذلك كون المستصحب هو مجموع عدم الرّكوع المضاف إلى زمان بقاء الإمام في الرّكوع، بل المستصحب هو عدم الرّكوع. و الزّمان المشار اليه إنّما هو ظرف بالنسبة إليه، و عروض الشّكّ للمستصحب إنّما يكون بهذا العنوان الّذي يكون موردا للأثر، و بعد التّعارض يرجع إلى استصحاب عدم تحقّق الرّكوع المتّصف بكونه حين ركوع الإمام، بنحو يكون المستصحب هو عدم المقيّد لا عدم الرّكوع في الظّرف المخصوص.
و لو لا التّعارض المذكور لكان استصحاب بقاء الإمام في الرّكوع- حين ركوع المأموم- حاكما على استصحاب عدم الرّكوع المتّصف بكونه في حال ركوع الإمام، لكون أصالة بقاء الإمام في الركوع بضمّ قيام الوجدان بتحقّق ركوعه يثبت الموضوع، و هو الرّكوع بقصد الايتمام عند بقاء الإمام في الرّكوع، فيرفع الشّكّ في حصول المقيّد و عدمه بالحكم بحصوله، بخلاف العكس، فإنّ استصحاب عدم المقيّد بما هو مقيّد لا يثبت عدم ذات المقيّد عند فرض وجود القيد، و إن كان يستلزمه عقلا مع فرض وجوده. فتأمّل فإنّه لا يخلو عن الدقّة [١].
و مخالفة ذلك للمشهور بين الأصوليّين في أمرين.
أحدهما: التّعارض، و لو كان أحد الحادثين معلوم التّاريخ، و الوجه في ذلك
[١] و فيه: أنّ استصحاب بقاء الشرط حين وجود المشروط، كما يكون حاكما على استصحاب عدم تحقّق المشروط بعنوانه، يكون حاكما على استصحاب عدم تحقّق ذات المشروط في ظرف وجود الشرط و ذلك لأنّ الاستصحاب في جانب الشرط يرفع الشكّ عن المشروط، فإنّ وجود المشروط محرز بالوجدان، و وجود الشرط بالأصل، فهو موجود حين وجود الشرط، بخلاف استصحاب عدم المشروط حين وجود الشرط، فإنّه لا يثبت من حيث الشرط إلّا كونه موجودا حين عدم المشروط، و لا يترتّب على ذلك أثر، إذ الأثر مترتّب على وجود الشرط حين وجود المشروط فيحكم بصحّة المشروط، و على عدمه حين وجود المشروط فيحكم ببطلان المشروط. نعم يترتّب عقلا على عدم وجود المشروط حين وجود الشرط مع فرض العلم بوجود المشروط في الجملة، أنّه وجد في ظرف عدم شرطه، و هو غير ثابت بالاستصحاب.