صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠٨ - الرّابع قيام الخطيب في وقت إيراد هما
..........
الأوّل: موثّق سماعة في حديث قال: «قال أبو عبد اللّه ٧: يخطب يعني إمام الجمعة و هو قائم، يحمد اللّه و يثني عليه، ثمّ يوصي بتقوى اللّه، ثمّ يقرأ سورة من القرآن صغيرة (قصيرة)، ثمّ يجلس، ثمّ يقوم فيحمد اللّه و يثني عليه و يصلّي على محمّد ٦ و على أئمّة المسلمين و يستغفر للمؤمنين و المؤمنات، فإذا فرغ من هذا أقام المؤذّن، فصلّى بالنّاس ركعتين يقرأ في الأولى بسورة الجمعة و في الثّانية بسورة المنافقين» [١]. و الاشتمال على المستحبّ غير مضرّ بعد كون المقصود هو البعث، و كونه حجّة على الوجوب، كما لا يخفى.
إلّا أنّه قد يشكل بما في صدر الحديث «ينبغي للإمام الّذي يخطب بالنّاس يوم الجمعة أن يلبس عمامة في الشّتاء و الصيف. و يخطب» [٢] فيحتمل أن يكون عطفا على «يلبس» أي: و ينبغي أن يخطب قائما.
لكن يردّ ذلك بأنّ سوق الكلام يشهد بأنّ قوله: «و يخطب» جملة أخرى، لكنّه غير واضح.
و يمكن أن يدفع. بأن «ينبغي» في المقام، لم يرد به خصوص الاستحباب، لاشتمال مدخولة على الواجبات، فالمقصود به البعث، و البعث حجّة على الوجوب.
الثّاني: مضمر ابن مسلم- الحسن أو الصّحيح- قال: «سألته [٧] عن الجمعة، فقال: أذان و إقامة، يخرج الإمام بعد الأذان، فيصعد المنبر فيخطب، و لا يصلّي النّاس ما دام الإمام على المنبر، ثمّ يقعد الإمام على المنبر قدر ما يقرأ «قل هو اللّه أحد»، ثمّ يقوم فيفتتح خطبة، ثمّ ينزل فيصلّي بالنّاس، ثمّ يقرأ بهم في الرّكعة الأولى بالجمعة و في الثّانية بالمنافقين» [٣].
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٨ ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٧ ح ١ من باب ٢٤ و ح ٢ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة، و الوافي ج ١ باب خطبة صلاة الجمعة و آدابها.
[٣] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣٩ ح ٣ من باب ٢٥ من أبواب صلاة الجمعة.