صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢١٤ - الرّابع قيام الخطيب في وقت إيراد هما
..........
عدم الإنكار على معاوية، و ذكره حكم الخطبة في حال القيام المشعر بأنّ لها حالا آخر و هو ما حكاه عن معاوية.
و فيه: قوله ٧: «إنّ أوّل من خطب» كاد أن يكون صريحا في الإنكار عليه، لأنّ الظّاهر أنّه المبدع في الدّين و إلّا لكان المقصود بيان تاريخ حال معاوية و أنّه أوّل من جلس في الخطبة لعذر، و كان معذورا و جائزا له ذلك، و هو ممّا يقطع ببطلانه. مضافا إلى دلالته على عدم إقدام السّلف على ذلك. و عدم عروض العارض لهم و لنوّابهم طول المدّة بعيد جدّا، فالمظنون أو المقطوع أنّهم كانوا يستخلفون في تلك المواقع. و لعلّ معاوية كان كذلك لو كان وجع ركبتيه موقّتا، مع أنّه لا فرق بين الموقّت و غيره في الملاك.
و كذا قوله ٧: «الخطبة و هو قائم» ظاهر في الإنكار عليه. و لا يحتمل أن يكون الكلام لبيان أنّ للخطيب حالين، إذ مقتضى ذلك أن يكون الخطبتان في حال القيام، و أمّا في حال الجلوس فالخطبة واحدة مثلا أو ثلاث، و هو ممّا لا يحتمل في الكلام المذكور.
الثّالث: أنّها بدل عن الرّكعتين، فحيث جاز الجلوس في المبدل عنه جاز في بدله بالأولويّة، بل الانتقال إلى الجلوس هو مقتضى إطلاق البدليّة.
و فيه: أنّه لا أولويّة في المقام، لأنّ القياس بالأصل على تقدير البدليّة مع الفارق، فإنّ الانتقال إلى الجلوس فيه لأجل عدم التمكّن من القيام بالوظيفة الاختياريّة، و في المقام يتمكّن من ذلك بالاستخلاف، كما هو واضح.
و أمّا التمسّك بإطلاق البدليّة: فقد أشكل فيه- (قدّس سرّه)- [١] في موارد: منها الطّمأنينة في الخطبة. مضافا إلى أنّه لو فرض دلالة الدّليل على البدليّة و فرض الإطلاق فالبدليّة تقتضي ذلك بإطلاقها إذا فرض عدم التمكّن من القيام بما هو
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٣٠.