صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢١٥ - الرّابع قيام الخطيب في وقت إيراد هما
..........
تكليف المختار، و في المقام قادر على ذلك. فالمسألة خالية عن الإشكال بحمد اللّه الحقّ المتعال و هو العالم بالمبدإ و المآل.
فالمحصّل: أنّه لا ينبغي الارتياب في وجوب التفويض إلى غيره، فيخطب قائما و يأتمّ بالنّاس. هذا على تقدير التمكّن من ذلك.
و أمّا على تقدير عدم التمكّن فتارة لا يتمكّن من التفويض في الخطبة، كأن لا يكون في البين من يتمكّن من الخطبة و لو بمقدار أقلّ الواجب. و اخرى يتمكّن من ذلك و لكن لا يمكن الايتمام بذاك الخطيب من جهة فقد شرط العدالة، أو النّصب- إن قلنا باشتراطه- أو غير ذلك.
فعلى الأوّل: يمكن أن يقال بالاكتفاء بالجلوس، لأنّ «الميسور لا يسقط بالمعسور». و لقد ذكرنا أدلّة القاعدة في أحكام الجبائر من الشّرح على العروة، و بيّنّا أنّه لا ينحصر مدركها بما ذكر في فرائد الشّيخ الأنصاريّ- (قدّس سرّه)- [١] بل يمكن التمسّك ببعض الأدلّة الأخر، كرواية عبد الأعلى مولى آل سام الواردة في باب الجبائر من الحكم بالمسح على المرارة، مصدّرا بقوله ٧: «يعرف هذا و أشباهه من كتاب اللّه عزّ و جلّ» [٢] و لا يخفى دلالته على العموم، لأنّه التّعليل في مقام الإثبات الّذي هو في العرف استدلال. و هو أدلّ على العموم من التّعليل في مقام الثّبوت، هذا.
و لكنّ الأحوط الإتيان بالظهر أيضا.
و توضيح ذلك: أمّا على الوجوب التخييريّ: فلا بدّ في الفرض من الظّهر. و ذلك لأنّ مفاد دليل التخيير: أنّ المصلحة اللّزوميّة الاختياريّة قائمة بإحدى الصّلاتين، و مقتضى دليل التقييد أنّ القيد له مدخليّة في الملاك- و لو بنحو تعدّد المطلوب- فالعقل يحكم بالأخذ بما فيه المصلحة الكاملة. فتأمّل. هذا في مقام الثبوت، و أمّا في
[١] فرائد الأصول ص ٢٩٤.
[٢] وسائل الشيعة ج ١ ص ٣٢٧ ح ٥ من باب ٣٩ من أبواب الوضوء.