صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٧٢ - الشرط الثالث العدد و هو خمسة نفر على رأي
..........
من أنّ قوله: «و لا جمعة لأقلّ من خمسة» ليس من قول الإمام ٧، و أنّ الترديد في رواية البقباق و الحلبيّ لا يكون منه ٧ [١] خلاف الظاهر جدّا و موجب لرفع اليد عن غير واحد من المتون، فإنّه لا ينبغي الاعتناء بتلك الاحتمالات الخارجة عن دائرة المحاورات، مع أنّ العمدة في الدّلالة على مدخليّة السبعة في الوجوب هو الصدر و هو يكفي في كونه صريحا في عدم الوجوب إذا كانوا أقلّ من سبعة. أنعم، على فرض عدم الذّيل لا يكون الحديث شاهدا على الجمع، مع فرض عدم كون حمل النّصّ على الظّاهر من الجموع العرفيّة.
نعم، هنا إشكال ذكره الوالد الأستاذ ; تعالى و رضى اللّه عنه و أرضاه [٢] أنّه على الوجوب التخييريّ لا يكون السّبعة إلّا شرطا للوجوب التخييريّ فلا فرق حينئذ بينه و بين الخمس، و من المعلوم أنّ الأخبار الدّالّة على الاشتراط بسبعة واردة في عصر قصور أياديهم الشّريفة، فلا يمكن حمله على الوجوب التعيينيّ.
أقول: لعمري إنّ هذا أيضا من الشّواهد على الوجوب التعيينيّ في عصر عدم بسط يد المعصوم.
و يمكن أن يجاب عن ذلك أيضا: بأنّ المقصود من الجمع المذكور الّذي لا محيص عنه بالنّسبة إلى الأخبار المذكورة- على فرض القول بالتخيير- أنّ الوجوب التعيينيّ مع شرائطه الّذي أحدها أن يكون بإذن المعصوم متوقّف على سبعة، و أنّه مع وجود الإمام أيضا لا تجب إذا كانوا خمسة. و عدم انطباق الوجوب التعيينيّ على الخارج في عصر الصّدور لا ينافي أن يكون الحكم كذلك بالنّسبة إلى أصل التشريع.
و الحاصل: أنّ حمل أخبار السّبعة على ما هو ظاهر من اشتراط الوجوب التعيينيّ بذلك العدد و الالتزام بأنّه بصدد بيان أصل الحكم الوارد في شريعة الإسلام إذا تمّ
[١] البدر الزاهر ص ٣- ٦١.
[٢] كتاب الصلاة ص ٦٦٧.