صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٩٥ - الثّاني الوقت و هو زوال الشّمس لا قبله على رأي
..........
هو أوّل الفيء كما عن المنتهى [١] أو تأويل «الظلّ الأوّل» بما قبل المثل من الفيء و تأويل الزّوال بالزّوال عن المثل، كما عن المختلف [٢] أو أنّ الشّروع في الخطبة كان في الظلّ الأوّل و لم يكن هو خطبة الجمعة حتّى إذا زالت الشّمس كان يأتي بالواجب منها للصّلاة.
مدفوعة: بأنّ ذلك كلّه مخالف لظاهر الرّواية من وجوه:
منها: قوله ٧ «يصلّي الجمعة حين تزول الشّمس قدر شراك» إذ ليس المقصود طول الشّراك لأنّه ليس ممّا يقاس به الطّول عرفا، مع أنّ طول الشّراك مختلف بالنّسبة إلى فعل واحد، مع أنّ كون أوّل الوقت في الجمعة محدودا بطول الشّراك، ممّا لم يعهد في الأمّة الإسلاميّة. فالمقصود بحسب الظّاهر بل المقطوع إنّما هو عرض الشّراك، و المقصود من ذلك بيان العلم بالزّوال الّذي لا يحصل نوعا إلّا بذلك. فالظاهر أنّه كناية عن أوّل مرتبة يحصل بها العلم بالزّوال، و ليس لذلك موضوعيّة.
و منها: قوله ٧: «و يخطب في الظلّ الأوّل» إذ ما يتّصف بالأوّليّة و الثّانويّة بحسب الطّبع و التّكوين ليس إلّا الظلّ الحادث بالطّلوع في الجانب الغربيّ و بالزّوال في الجانب الشّرقيّ. و أمّا تقسيم الحادث في الجانب الشرقيّ بالأوّل و الثّاني و الثّالث، فليس له مميّز إلّا بحسب الجعل و الاعتبار، و ذلك خلاف ما هو المتفاهم منه عرفا قطعا.
و منها: قوله ٧ نقلا عن جبرئيل ٧: «يا محمّد قد زالت الشّمس فانزل فصلّ».
و خلاصة الكلام: أنّ دلالة الصّحيح على جواز إيقاع الخطبتين قبل الزّوال واضحة، بل الظّاهر منه وقوع ذلك منه ٦ مستمرّا، و هو دليل على
[١] الجواهر ج ١١ ص ٢٢٧.
[٢] الجواهر ج ١١ ص ٢٢٧.