صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٧٥ - الشرط الثالث العدد و هو خمسة نفر على رأي
..........
الإمام و أنّه يتمّ الجمعة ركعتين- إلى أن قال-: دليلنا إجماع الفرقة» [١]. و عن كشف اللثام: «أنّه شرط في الابتداء دون الاستدامة عندنا» [٢]، و عن المدارك:
«أنّ هذا الحكم هو مذهب الأصحاب لا نعلم فيه مخالفا للنّهي عن قطع العمل، و لأنّ اشتراط استدامة العدد منفيّ بالأصل» [٣].
أقول: لعلّ نظر الأصحاب في ذلك إلى أنّ مناسبة الحكم و الموضوع المغروسة في الأذهان تقتضي أن يكون العدد شرطا في الجماعة، بمعنى أنّ صلاة الجمعة مشروطة بالجماعة، و الجماعة فيها مشروطة بالعدد الخاصّ، فهو شرط في الشرط و المقرّر في الجماعة عدم بطلانها باختلال بعض الشروط في الأثناء، كإتمام صلاة الإمام، أو حدوث البعد أو الحائل.
و في المقدّمتين نظر و إشكال، إذ مقتضى الإطلاق أنّ الجماعة شرط و لو انفضّ العدد، و مقتضى ذلك وجوب الاستنابة بعد انفضاض العدد إذا حدث للإمام حدث مانع عن الأهليّة للإمامة، كما أنّ الثانية أيضا محلّ إشكال على ما سيجيء إن شاء اللّه تعالى. و مقتضى ظهور الدّليل هو الاشتراط بالجماعة و العدد حدوثا و بقاء، و مقتضاه البطلان إذا انفضّ العدد في الأثناء.
و يمكن أن يفصّل بين صورة العلم بالانفضاض بعد ذلك أو الشّكّ في حصول ذلك بعد الدّخول في الصّلاة، فيحكم بالبطلان لما تقدّم من دليل الاشتراط، و بين ما دخل في الصّلاة مع العلم بعدم طروّ الانفضاض بعد ذلك أو ما يقوم مقامه عرفا أو شرعا و دخل في الصّلاة ثم طرء الانفضاض، فيحكم بالصّحّة، لأنّه «لا تعاد الصّلاة إلّا من خمس». و اختصاص الحديث بالسّهو ممنوع. نعم لا يشمل العمد، و أمّا صورة الاضطرار الطّاري، فمقتضى الإطلاق عدم إعادة الصّلاة. و اللّه العالم.
[١] الخلاف ج ١ ص ٢١٥ مسألة ٦ من كتاب صلاة الجمعة و في الهامش من الطبع الثاني: «ليس في النسختين نقل الإجماع».
[٢] الجواهر ج ١١ ص ٢٠٤.
[٣] مصباح الفقيه ج ٢ ص ٤٤٤.