صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٥٧ - مسألة ٢ لو مات الإمام بعد الدّخول لم تبطل صلاة المتلبّس
..........
ركعة ثمّ مات، قال ٧: يقدّمون رجلا آخر و يعتدون بالرّكعة و يطرحون الميّت خلفهم، و يغتسل من مسّه» [١]. و مقتضى إطلاقه عدم الفرق بين اليوميّة و الجمعة. و غير ذلك ممّا يدلّ على أنّ حدوث الحادثة المانعة عن إتمام الصّلاة للإمام لا يوجب بطلان صلاة المأمومين و لا بطلان جماعتهم، و لهم أن يأتمّوا بغيره الشّامل بإطلاقه لصلاة الجمعة.
و حينئذ فهل يجب ذلك أو يجوز العدول إلى الانفراد؟ ظاهر عبارة الشرائع هو الثّاني، حيث قال: «و جاز أن يتقدّم الجماعة من يتمّ بهم الصّلاة» [٢]. و عن التّحرير ما يشعر بالتردّد في ذلك [٣]. و حكي عن غير واحد من الأصحاب التصريح بوجوب التّقديم في الجمعة، و هو الّذي قوّاه في الجواهر [٤].
و هو الأقوى بالنّظر إلى مفاد الأدلّة لما دلّ على كون الفرض في الجمعة هو الجماعة، في غير واحد من الأخبار المعتبرة الّتي منها ما تقدّم [٥] من صحيح زرارة و مقتضى ظاهرها كونها شرطا في صلاة الجمعة من أوّلها إلى آخرها، و ليست الشرطيّة لخصوص الابتداء كما في سائر الشّرائط المعتبرة في الصّلاة من الطّهارة و الاستقبال و غيرهما، إلّا أن يدلّ دليل على خلافه.
لا يقال: إنّ الجماعة من أوّل الصلاة إلى آخرها غير ممكن الإحراز للانقطاع بصرف الموت، فما هو الشّرط غير قابل الإحراز فلا دليل حينئذ على وجوب الايتمام، لعدم إحراز الشّرط بذلك.
فإنّه يقال: إنّ المشروط بالجماعة هي الصّلاة المركّبة من الأقوال و الأفعال، و الأكوان المتخلّلة بين الأفعال و الأقوال خارجة عن حقيقتها.
و يمكن أن يقال: إنّ الجماعة لم تنقطع قطّ و لو في الأكوان المتخلّلة، فإنّ مثل
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٤٠ ح ١ من باب ٤٣ من أبواب صلاة الجماعة.
[٢] الجواهر ج ١١ ص ١٩٣ و ١٩٤.
[٣] الجواهر ج ١١ ص ١٩٣ و ١٩٤.
[٤] الجواهر ج ١١ ص ١٩٣ و ١٩٤.
[٥] في ص ١٣١