صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٥٨ - مسألة ٢ لو مات الإمام بعد الدّخول لم تبطل صلاة المتلبّس
..........
الصّحيح يمكن أن يكون دليلا على بقاء الجماعة إذا لم يكن فصل بين الإمامين موجب لإتيان بعض الأقوال أو الأفعال من غير متابعة الإمام. و هذا كما لو تنجّس ثوب الإمام بنجاسة معلومة لدى المأمومين أيضا، فخلع ثوبه.
وجه الدلالة على ذلك أمران: أحدهما: قوله ٧ «و يعتدّون بالرّكعة» من جهة ادّعاء أنّ الظاهر منه أنّ تمام الرّكعة حتّى الآن المتخلّل مورد للاعتداد و يكون جماعة، إذ كونه فرادى لا يتوقّف على تقديم إمام آخر. ثانيهما: عدم التنبيه على قصد الاقتداء بالنسبة إلى الجماعة الثانية الدالّ على كفاية القصد الأوّل، فتأمّل.
مع أنّه يمكن أن يقال: إنّ مقتضى الاستصحاب بقاء آثار الجماعة، فلو زاد ركنا في الآن المتخلّل كان مغتفرا.
مع إمكان أن يقال أيضا- مع قطع النّظر عن مثل الصّحيح-: إنّ صلاة الجماعة هي الصّلاة المنعقدة الّتي يكون لها إمام يؤتمّ به في الأفعال أو هي و الأقوال، لأنّه القدر المتيقّن من اشتراط الإمام في الجماعة فيؤخذ بإطلاق دليل الجماعة الصّادق على الجماعة الّتي لها إمام في الأفعال و الأقوال، و إن لم يكن لها إمام في الآنات المتخلّلة الّتي لا يحتاج أحد فيها إلى الإمام عرفا، و حينئذ فيجوز للوارد في الآن المتخلّل أن يلحق بها و يكبّر و يدخل في الجماعة، و إن كان لا يخلو ذلك عن الإشكال، و الكلام موكول إلى مبحث الجماعة و هو الموفّق إن شاء اللّه تعالى. و كيف كان فلا إشكال بالنّسبة إلى مسألتنا هذه كما هو واضح.
مضافا إلى إمكان أن يقال: إنّه إذا فرض الإخلال بشرط الجماعة في بعض الآنات، فمقتضى قاعدة الميسور- المبرهن عليها في مقامه- هو وجوب الإحراز بالنّسبة إلى المقدور. و قد أشبعنا الكلام في ذلك (فيما) كتبناه شرحا على العروة الوثقى في باب الجبيرة و بيّنّا أنّ الدليل عليها في الوضوء و الصّلاة قويّ، و يكفي في ذلك ما اشتهر من أنّ «الصّلاة لا تترك بحال» فتأمّل.