صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٥٩ - مسألة ٢ لو مات الإمام بعد الدّخول لم تبطل صلاة المتلبّس
..........
إن قلت: مقتضى إطلاق صحيح البقباق المتقدّم [١] «إذا أدرك الرجل ركعة فقد أدرك الجمعة.» هو صحّة الجمعة إذا أدرك ركعة منها مع الإمام الأوّل لصدق ذلك عليه أيضا.
قلت:- مع إمكان ادّعاء الانصراف بالنّسبة إلى من لم يدرك الرّكعة الاولى من الجماعة و أدرك الإمام في الثانية- إنّه على تقدير الشّمول فلا ريب أن الحكم بالصحّة لمن أدرك لا يقتضي جواز التفويت، كما هو واضح. فالظاهر أنّ وجوب الايتمام بالإمام الثاني قويّ بحسب الأدلّة، و هو العالم بالحقائق.
الصّورة الثّانية: أن لا يكون في البين منصوب أو مأذون من قبل المعصوم، فالظّاهر أنّ الحكم كما مرّ في الصّورة الأولى، بناء على عدم اشتراط الجمعة وجوبا و صحّة بإذن المعصوم مطلقا، أو في صورة عدم التمكّن منه، فإنّه يجب على المأمومين الاقتداء بالإمام العادل للتمكّن من الجمعة الواجبة عليهم تعيينا.
و أمّا بناء على الاشتراط حتّى في حال عدم التمكّن، ففيه وجوه:
الأوّل: صحّتها جمعة، بدعوى أنّ المشروط بإذن الإمام بالحقّ بنحو الإطلاق هو الشروع في الجمعة، و أمّا استدامته فلا، بل يكفي فيها الايتمام بالعادل. و ذلك إمّا لانصراف دليل الاشتراط إلى ذلك، أو لأنّ الدّليل لبّىّ من السّيرة و الإجماع، و القدر المتيقّن منه هو اشتراط الشروع فيها بذلك، أو من جهة إطلاق مثل صحيح الحلبيّ المتقدّم [٢] للجمعة الشّامل للجمعة الّتي لا يكون بعد موت الإمام الأوّل منصوب من قبل المعصوم. فيجب حينئذ الايتمام به لأنّ الشّرط فيها الجماعة ابتداء و استدامة، أو يجوز له الانفراد، بناء على أنّ شرطيّة الجماعة إنّما هي في الابتداء دون الاستدامة.
الثّاني: بطلان الصّلاة بناء على اشتراط الجمعة ابتداء و استدامة بأن يكون
[١] في ص ٢٨ و ٤٢.
[٢] في ص ١٥٦.