صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠٤ - الثّالث تقديمهما على الصّلاة
..........
أقول: يمكن الجواب عن ذلك بوجوه:
الأوّل: أنّ ذيل حديث «لا تعاد» صريح في أنّ المقصود هو الحكم بالصحّة، و أنّ عدم الإعادة من جهة صحّة الصّلاة المشتملة على الخمس. ففي صحيح زرارة عن أبي جعفر ٧ «أنّه قال: لا تعاد الصّلاة إلا من خمسة: الطّهور، و الوقت، و القبلة، و الرّكوع، و السّجود، ثمّ قال ٧: القراءة سنّة و التشهّد سنّة و لا تنقض السّنّة الفريضة» [١] فإنّه ظاهرة الدّلالة في أنّ جميع الأجزاء و الشرائط الصّلاتيّة من السّنن، و صريح في أنّ المقصود عدم النّقض الّذي هو الصحّة، و إلّا لم يكن تناسب بين الصّدر و الذّيل.
الثّاني: أنّه يمكن أن يدلّ على ذلك أيضا معتبر منصور بن حازم، قال: «قلت لأبي عبد اللّه ٧: إنّي صلّيت المكتوبة، فنسيت أن أقرأ في صلاتي كلّها، فقال ٧: أ ليس قد أتمت الرّكوع و السجود؟ قلت: بلى، قال [٧]:
قد تمّت صلاتك.» [٢].
فإنّ التعليل ظاهر في أنّ ملاك عدم البأس بترك القراءة نسيانا، تتميم الرّكوع و السّجود، و هو جار في جميع الأجزاء و الشّرائط كما لا يخفى.
الثّالث: ما يجيء منه ((قدّس سرّه)) [٣] من أنّ صلاة الجمعة هي الظهر بعينه، فهي فرد من الظهر كصلاة المسافر و الحاضر، و احتمال دخالة صدق الخصوصيّات الشخصيّة في صدق الإعادة مدفوع، بأنّ لازمه عدم جريان الحديث فيما أخلّ بالقراءة قائما فإذا ركع عرضت له حالة لا يقدر الا على الصّلاة جالسا، و لا أظنّ الالتزام بذلك الرّابع: ما ذكره ((قدّس سرّه)) في الجواب [٤] باحتمال أن يكون الحكم بنفي
[١] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٧٧٠ ح ٥ من باب ٢٩ من أبواب القراءة في الصلاة.
[٢] وسائل الشيعة ج ٤ ص ٧٦٩ ح ٢ من باب ٢٩ من أبواب القراءة في الصّلاة.
[٣] كتاب الصّلاة لآية اللّه الحائريّ المؤسّس (قدّس سرّه) ص ٦٨٢.
[٤] كتاب الصّلاة لآية اللّه الحائريّ المؤسّس (قدّس سرّه) ص ٦٧١.