صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٤٨ - السّابع اشتمال كلّ واحدة منهما على الحمد للّه
و ليس مبطلا لو فعله (١)
يثبت أنّ حال الخطبة يكون كحال الصّلاة فتكون الآنات المتخلّلة بين أجزاء الخطبة كالآنات المتخلّلة بين أجزاء الصّلاة يعدّ منها شرعا و عرفا فيجوز الاقتداء به في تلك الحال.
و قال في التّذكرة: هل يحرم الكلام على الخطيب في الأثناء؟ الأقرب العدم، للأصل، و لأنّ النّبيّ ٦ كلّم. في الخطبة [١].
و الأحوط الّذي لا يترك: أن يتجنّب الخطيب عن الكلام الخارج عن الخطبة حتّى فيما إذا كان ما فرض كونه خارجا عن الخطبة مصداقا لعنوان الذّكر، كأن يدعو لنفسه خفيّا. و ذلك لأنّ مقتضى التّنزيل هو التجنّب عن الكلام الخارج عن الخطبة كالتجنّب عن الكلام الخارج عن الصّلاة. و كون الذّكر داخلا في عنوان الصّلاة لا يقتضي دخوله في عنوان الخطبة. فتأمّل، فإنّه لا يخلو عن الدّقّة.
و منه يظهر الكلام في الذّكر بالنّسبة إلى المستمعين، مضافا إلى أنّ إطلاق النّهي عن الكلام يشمله و التّنزيل لا يدفعه، و هو مؤيّد بالنّهي عن الصّلاة حال الخطبة. فتأمّل.
قال- (قدّس سرّه)- في الحدائق: «الظّاهر أنّ غاية الأمر هو التّحريم لا البطلان فإنّه لم يصرّح أحد به فيما أعلم، و بذلك صرّح بعضهم» انتهى ملخّصا [٢].
أقول: قد يشكل الأمر بأنّ مقتضى التّنزيل هو البطلان أي بطلان الخطبة، فعلى الخطيب الاستيناف إن كان الوقت باقيا. نعم، لا يترتّب عليه أثر بالنسبة إلى المأموم لأنّه يكون كمن لم يدرك الخطبة إلى آن التّكلّم عمدا، فلا يترتّب على كلامه أثر وضعيّ بناء على تماميّة التّنزيل.
[١] التذكرة ج ١ صلاة الجمعة البحث الثالث الخطبتان.
[٢] الحدائق ج ١٠ ص ١٠٠.