صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٨٥ - السّادس انتفاء العمى
[ [السّادس: انتفاء العمى]
[السّادس:] انتفاء العمى (١)
و أمّا المقيم ثلاثين يوما، فيدلّ عليه خبر إسحاق بن عمّار، و فيه: «المقيم بمكّة إلى شهر بمنزلتهم» [١] و لا يبعد اعتبار الخبرين، و إن كان فيه إشكال.
قال (قدّس سرّه) في الجواهر: «في التّذكرة و عن المنتهى نسبة السّلامة من العمى إلى علمائنا، و المعتبر و الذكرى إلى الأصحاب، و عن مصابيح الظّلام الإجماع عليه» [٢] قال في التّذكرة: و به قال أبو حنيفة. و قال الشّافعيّ و أحمد تجب عليه مع المكنة [٣].
أقول: و يدلّ عليه خبر زرارة المتقدّم [٤] الّذي نقله المشايخ الثّلاثة (قدّس اللّه أسرارهم)- في الكتب المعروفة و غيرها من الخصال و الأمالي- بطرق متعدّدة فيها الصّحيح و الحسن، و كذا ما في الفقيه من خطبة أمير المؤمنين ٧ و فيها:
«و الجمعة واجبة على كلّ مؤمن إلّا على الصّبيّ و المريض و المجنون و الشّيخ الكبير و الأعمى و المسافر و المرأة و العبد المملوك، و من كان على رأس فرسخين» [٥].
و لا ينافي ذلك عدم التعرّض في بعض الرّوايات الأخر- مع كونه في مقام التّحديد- كصحيح محمّد بن مسلم و أبي بصير المتقدّم [٦] و فيه: «أنّها واجبة على كلّ مسلم أن يشهدها إلّا خمسة» و ليس من جملتها الأعمى، و ذلك لما أشرنا إليه من إمكان إرادته من المريض. قال في الجواهر: «لا فرق في إطلاق النّصّ و الفتوى بين ما يشقّ معه الحضور و عدمه، كما صرّح به بعضهم» [٧] و قال في التّذكرة: «الأعمى لا تجب عليه الجمعة عند علمائنا، سواء كان قريبا من الجامع يتمكّن من الحضور إليه من غير قائد أو بعيدا يحتاج إلى القائد» [٨].
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٥٢٧ ح ١١ من باب ١٥ من أبواب صلاة المسافر.
[٢] الجواهر، ج ١١، ص ٢٦١.
(٣) التذكرة، ج ١، صلاة الجمعة، المطلب الثاني فيمن تجب عليه.
[٤] في ص ٢٨١.
[٥] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٣ ح ٦ من باب ١ من أبواب صلاة الجمعة.
[٦] في ص ٢٨١.
[٧] الجواهر، ج ١١، ص ٢٦١.
[٨] التذكرة، ج ١، صلاة الجمعة، المطلب الثاني فيمن تجب عليه.