صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٠ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
اليوم، فلا ينافي أن يكون الواجب عليه عقد الجمعة، و قلب الفرض الّذي هو البعد عن الجمعة بأزيد من الفرسخين، إن تمكّن من ذلك- بأن يفحص عن المنصوب المجاز، و يجيء به إلى محلّه على القول باشتراطه بذلك، أو يفحص عن الخطيب العادل حتّى يقيم الجمعة، و إن لم يتمكّن، كان عليه الإتيان بأربع ركعات.
و الحاصل: أنّه ليس مفاد مثل الصّحيح المتقدّم [١] إلّا عدم وجوب السّعي إلى الجمعة المنعقدة في الفرض المذكور، بقرينة كونه بصدد ذكر مفهوم الصّدر، و بقرينة الضرورة الخارجيّة القائمة بوجوب الصّلاة عليه ظهر يوم الجمعة، إمّا ركعتين و إمّا أربع ركعات.
و التحقيق في الجواب أن يقال: إنّ المقصود من قوله ٧ «فليس عليه شيء» في الصّحيح المتقدّم [٢] ليس إلّا عدم وجوب السّعي، لا الأعمّ منه و من العقد، لعدم استفادة غير ذلك منه إثباتا، و عدم تصوّر الاشتراط الثبوتيّ إلّا بالنّسبة إلى السعي دون العقد.
أمّا الأوّل: فلأنّ الظاهر أنّه المفهوم لما قبله، و ما قبله ليس إلّا وجوب السّعي.
إن قلت: مقتضى الجمود على الظاهر هو وجوب الجمعة. قلت: لا يعتنى بذلك بعد اشتراكه بين الفرسخ و الفرسخين، و بعد أنّ المناسبة في المسافة هو وجوب السّعي لا وجوب العقد، إذ لا تناسب بين المسافة و وجوب العقد. هذا مضافا إلى قيام الضّرورة بوجوب شيء عليه، و لو كان الظهر أربع ركعات، فليس في مقام الإطلاق حتّى يخصّص، بل المقصود به هو الشيء المناسب و هو عدم وجوب السّعي.
و أمّا الثّاني: فلأنّ مقتضى اشتراط العقد بوجود المسافة ثبوتا إمّا المحال و إمّا عدم الانعقاد، فإنّه إن كان مشترطا انعقادها بعقد الجمعة في المسافة و لو كانت جمعة نفسه، لزم المحال لاشتراط وجوب الشيء بوجوده، و مع فرض وجوده لا معنى
[١] في ص ٧٩.
[٢] في ص ٧٩.