صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١٠٢ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
لا يصحّ ثبوتا اشتراط الجمعة بالشّاهدين و المدّعي و المدّعى عليه، لعدم وجود ذلك في غالب الأوقات، فربما لا يكون دعوى في يوم الجمعة، و ربما لا يكون للدّعوى شاهدان، إمّا لكونه مستندا إلى الحلف أو إلى الإقرار أو لكون الشهادة من جانب النّساء، كما هو واضح، فلا يبعد أن يكون الخبر بصدد بيان أنّ المقصود من السّبعة ليس غير الإمام و من يحضر عنده لمقصد آخر غير إقامة صلاة الجمعة. فيكون مفاده مفاد خبر زرارة عن أبي جعفر ٧، قال: «تجب على سبعة نفر من المسلمين، و لا جمعة لأقلّ من خمسة من المسلمين، أحدهم الإمام، فإذا اجتمع سبعة و لم يخافوا، أمّهم بعضهم و خطبهم» [١]. فإنّ من الواضح أنّه ليس بصدد بيان اشتراط الجمعة بالإمام، بل الظاهر أنّه في مقام بيان أنّ الإمام داخل في العدد، و لا يكون العدد المشروط به الجمعة غير الإمام.
و يؤيّد ذلك قوله ٧ «و لا تجب على أقلّ منهم» إذ لا يصدق على الجماعة الّتي هي أكثر من السّبعة و ليس فيها الإمام، أنّها أقلّ من السّبعة الّتي فيها الإمام، بل الأنسب أن يقول: و لا تجب على الجماعة الّتي لا يكون فيها الإمام أو تكون أقلّ من السبعة. و يحتمل بعيدا أن يكون بصدد حكمة التشريع بالنّسبة إلى عدد السّبعة.
ثمّ إنّه على فرض الظهور في الاشتراط، فلا ريب أنّه لم يكن في زمان أبي جعفر الباقر ٧ منطبقا إلّا على الإمام الجائر و القاضي كذلك، فهو حينئذ ظاهر في التقيّة، و التّمسّك به للاشتراط بتحليل الكلام إلى الكبرى و الصّغرى و كون التقيّة في الثّاني دون الأوّل، لا يخلو عن التكلّف و التعسّف.
و أمّا السّابع [٢] ففيه: أنّ المنساق من الخبر الشريف أنّه بصدد بيان الحكم
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٨ ح ٤ من باب ٢ من أبواب صلاة الجمعة.
[٢] المتقدّم في ص ٨٠.