صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٦١ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
من شيعة آل محمّد ٦ أن يجمّعوا بإخوانهم في الصّلوات الخمس و صلاة الأعياد و الاستسقاء و الخسوف و الكسوف إذا تمكّنوا من ذلك».
و قد استظهر منه صاحب الجواهر عدم مشروعيّة الجمعة في زمان الغيبة، من جهة عدم التعرّض لها في مقام البيان. و لعمري إنّه يبعد في مقام الثبوت أن يكون فتواه تفويض جميع ما للإمام إلى فقهاء الشيعة حتّى الحدود المتضمّنة لقتل النّفوس، و حتّى صلاة العيدين المشتركة للجمعة في غير واحد من الأحكام و تكون صلاة الجمعة بالخصوص مستثناة من ذلك، فإنّ دليل كون تلك الأمور بيد الإمام المعصوم متّحد السّياق، و ما يدلّ أو يمكن أن يستدلّ به على نيابة الفقيه عن الإمام المعصوم عليه الصّلاة و السّلام أيضا كذلك؛ و حينئذ فالمظنون قويّا كون الجمعة مقصودة من تلك العبارة إمّا باعتبار كونه من الأعياد و يؤيّده التعبير بالجمع خلافا لما هو المتعارف من التعبير بالعيدين، و إمّا باعتبار كونه داخلا في الصّلوات الخمس الواردة في كلّ يوم.
و ممّا ذكرنا يظهر أن عبارته هذه أدلّ على جواز إقامة الجمعة من العكس.
و عنه أيضا في الإرشاد- في مقام الاستدلال على إمامة القائم (عجّل اللّه تعالى فرجه). و جعلني اللّه فداه و وهبني لقياه- ما لفظه: «من ذلك ما يقتضيه العقل بالاستدلال الصّحيح من وجود إمام معصوم كامل غنيّ عن رعاياه في الأحكام و العلوم في كلّ زمان، لاستحالة خلوّ المكلّفين من سلطان يكونون بوجوده أقرب إلى الصّلاح و أبعد عن الفساد، و حاجة الكلّ من ذوي النّقصان إلى مؤدّب للجناة مقوّم للعصاة. مقيم للحدود، حام عن بيضة الإسلام، جامع للناس في الجمعات و الأعياد» [١].
و لا ريب عندي في عدم ظهوره إلا في كونه ٧ أولى بذلك، و تكفّله للأمور
[١] الجواهر ج ١١ ص ١٧٥.