صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢٠٥ - الثّالث تقديمهما على الصّلاة
..........
الإعادة كناية عن الصّحّة.
و توضيح ذلك: أنّه ليس من باب عدم الاعتناء باللّازم أصلا كما في بعض الكنايات، بل الظّاهر أنّ بيان عدم وجوب الإعادة، ملحوظ للمتكلّم، فالظّاهر أنّ المقصود منه أنّه لا تعاد من باب الصحّة فتصير الصحّة حينئذ بمنزلة التّعليل الّذي يكون هو ملاك الحكم.
و ربما يمكن تأييد ذلك بأنّ مقتضى العموم على تقدير البطلان وجوب الإعادة، فهذا العموم المغروس في الارتكازات ربما يؤيّد الصحّة، و أنّ المقصود عدم الإعادة من باب الصحّة.
الخامس: أن يقال: إنّ الحديث ظاهر- من باب السّكوت في مقام البيان- في أنّه لا يلزم شيء آخر بترك غير الخمسة، و دلالته على ذلك ليست مرتبطة بدلالته على عدم الإعادة. فتأمّل.
الثّالث: لو انعقدت الجمعة المنسيّة خطبتها، بالعدد الّذي هو شرط في الصحّة، فهل يصحّ لمن يعلم بعدم الخطبة الاقتداء بتلك الجمعة؟ الظاهر عدم الجواز، لأنّ الظّاهر من مثل موثّق البزنطيّ الّذي هو بحكم الصّحيح: «لا جمعة إلّا بخطبة» الحديث [١] اشتراط كلّ جمعة بوجود الخطبة و لو لم يكن الاستماع و لا الحضور واجبا، لأنّ الظّاهر اشتراط كلّ جمعة يؤتى بها بوجود الخطبة قبلها، فالمسألة كما لو حضر أحد جماعة، فرأى كونهم متوجّهين إلى خلاف القبلة فيما بين المشرق و المغرب، فإنّ صلاتهم و إن كانت صحيحة إلّا أنّ الشّرط في صلاة من يريد الاقتداء ليس صحّة صلاة الإمام و باقي المقتدين فقط، بل لا بدّ له من إحراز شرائط صلاة نفسه فالمسألة مبنيّة على أنّ الخطبة شرط لصحّة صلاة الإمام و العدد، و شرط الباقين هو
[١] وسائل الشيعة ج ٥ ص ١٦ ح ٩ من باب ٦ من أبواب صلاة الجمعة.