صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٧ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
منها: عدم شيء دالّ بالصراحة على عدم الوجوب واقعا. و إلّا لوصل إلينا، إذ لا معنى لترك الرّواة رواية صريحة صحيحة في عدم الوجوب، و نقلهم الموهمة لذلك.
و منها: أنّ أكثر مناصب الإمام ثابت للفقيه- بحسب فتاوى الفقهاء- كالإفتاء و القضاء و الحدود، بل و الجهاد على ما قوّاه صاحب الجواهر،- لو لا الإجماع- و التصرّف في السّهم المبارك و الزكاة و حقّ السّادات و أخذها لمستحقّيها و غير ذلك، فبعيد أن يكون صلاة الجمعة مشروطة صحّة أو وجوبا بعصر البسط.
إن قلت: لو كان واجبا معيّنا كوجوب سائر الصّلوات، لصار تعيّنه ضروريّا في عصر الرّسول ٦ قبل بسط الجور.
قلت: ليس المدّعي كونها كصلاة الصّبح، بل لا ينكر أنّه لا بدّ من الإمام المعصوم ٧ إن كان، و من منصوبه أيضا كذلك، و بعد ذلك لا بدّ من الإمام العادل الخطيب. و عدم ذلك في غير واحد من مساكن عصر الرّسول ٦، واضح، فلم تكن كصلاة الصّبح [حتّى] تكون واجبة من غير شرط الإمام و الخطيب و العدد.
و أمّا الرّابع [١] فأمّا التقريب الأوّل، ففيه: أنّ التعيّن إنّما هو في فرض البعد عن الجمعة بفرسخين، فالتعيّن إنّما هو في فرض عدم عقد الجمعة في تلك المسافة، و التعيّن في الفرض المذكور لا ينافي التخيير، لأنّ مرجعه إلى تعيّن أحد طرفي التخيير عند فرض عدم الطرف الآخر، فإنّه لو فرض عقد جمعتين صحيحتين في المسافة المعيّنة كان الواجب هو السّعي إلى إحداهما، لأنّ التكليف المعيّن تعلّق بالسّعي إلى الجمعة الصّحيحة، بنحو الطبيعة الكلّيّة، فقد يكون مصداقها واحدا فتعيّن قهرا، و قد يكون متعدّدا فتخيّر في المصداق- و إن كان التعيّن بالنّسبة إلى أصل الطبيعة
[١] المتقدّم في ص ٧٩.