صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٩٨ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
محفوظا- و لا فرق في التقريب المذكور، سؤالا و جوابا بين الاشتراط بالمعصوم أو المنصوب، أو عدمه، إذ إشكال التّعيّن وارد على تقدير وجود المنصوب في الفرسخين فما دونه إلى الفرسخ، و الجواب مشترك كما لا يخفى.
إلّا أن يقال: إنّ مقتضى إطلاق تعيّن السّعي إلى الجمعة المنقعدة، عدم جواز العقد بصرف وجود العادل و العدد، و هذا يدلّ على الاشتراط بالمنصوب.
و فيه: أنّ دلالته على التعيّن بالمفهوم، لأنّ ما وصل إليه النّظر من الأخبار هو عدم الوجوب على من بعد عن المسافة، و ليس المقصود عدم الوجوب سعيا و لا عقدا إذ يلزم عدم وجوب الجمعة في الإسلام إلّا جمعة واحدة، فالدليل من أوّل الأمر ليس إلّا في مقام السّعي و عدمه، من حيث الجمعة المنعقدة، و على فرض الإطلاق فلا يشمل في أوّل الأمر صورة التمكّن من العقد، فالدليل قاصر من حيث المنطوق، و قاصر من حيث المفهوم أيضا.
هذا لو كان المسافة شرطا بالنّسبة إلى الجمعة المنعقدة، و أمّا إذا كان ذلك شرطا للتمكّن فلا إشكال أصلا، إذ عليه يتعيّن السّعي في المسافة إلى مقدار يتمكّن من الجمعة عقدا أو سعيا، فتأمّل.
و أمّا التقريب الثّاني، ففيه: أنّ وجدان العادل الّذي تطمئنّ نفوس البلد أو القرية بعدالته مع القدرة على الخطابة بحيث يصدق على كلامه الخطبة، ليس من الأمور السّهلة جدّا بحيث ينافي فرض عدمه، كما أنّه حكم في غير واحد من الأخبار بإقامة الجمعة إذا فرض وجود من يخطب، فلو كان وجوده في كلّ مجتمع من مجتمعات المسلمين معلوما ضروريّا لكان الشرط المذكور ملحقا باللّغو، فكما يفرض وجوده و يحكم بوجوب الجمعة، كذلك لا إشكال في فرض عدم انعقاد الجمعة لعدم وجود العادل الخطيب.
و توضيحه بأزيد ممّا ذكر: أنّ لعدم انعقاد الجمعة في طيّ الفرسخين عللا، في عصر الإمام بالحقّ، و غير العصر المذكور.