صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ١١١ - الشرط الثّاني السّلطان العادل
..........
بينها و بينه أقلّ من الفرسخ، و إمّا على من بعد عنها و كانوا فاقدين لشرائط الجمعة- كما يؤيّد ذلك تقيّد الجمعة في بعض الرّوايات بوجود إمام يخطب- و إمّا على نفي الكمال، و أنّ الأصلح لأهل القرى، أن يجتمعوا في الأمصار، و أنّ الجمعة المنعقدة في القرى كالعدم من حيث الفضيلة و الثواب بالنسبة إلى المنعقدة في الأمصار، و لا ريب أنّه جمع عرفيّ موافق للاعتبار أيضا، فيستحبّ حينئذ لأهل القرى المصير إلى الأمصار في كلّ أسبوع، و في ذلك من الفوائد الكثيرة ما لا يخفى ممّا يرجع إلى مصالح المسلمين و ما يرجع إلى أهل القرى من المصالح الأخلاقيّة و الاجتماعيّة و غير ذلك.
و أمّا الثّاني عشر [١] ففيه: انّ الكناية عن الإمام و منصوبه، ب «من يخطب» عجيبة جدّا، فإنّه لا يساعده الاستعمال في غير تلك المورد و لا الذّوق العرفيّ، و لا يقال ذلك إلّا في مقام التعمية و التخفّي، و لا داعي إلى ذلك بعد عدم كونه في صدد الاشتراط بالمعصوم الّذي هو مخالف للتقيّة، و لو كان بصدد ذلك لما كان التّعمية المذكورة نافعة في تفهيم المراد، لأنّ من يخطب في القرى لا يكون- خارجا- إلّا من غير الشيعة الإماميّة، كما هو واضح.
و الحاصل: أنّه بعد التأمّل يقطع بأنّه ليس المراد بالكلمة المذكورة، التكنّي بها عن الإمام بالحقّ و منصوبه، أو أعمّ منه و الباطل.
و أمّا كون المراد به من يخطب فعلا، الدّالّ على عدم لزوم الخطبة عليه، الدّالّ على عدم وجوب إقامة الجمعة عند عدم بسط يد الإمام ٧.
ففيه: أنّ الظاهر من قوله: «إذا لم يكن من يخطب»، عدم وجدان من يمكن بعثه على إيراد الخطابة و لو كان قادرا عليها، فلا يشمل ما إذا كان من يقدر على الخطبة موجودا، و يتوقّف ذلك على الاستدعاء منه لذلك. و لكن لا يكون في البين
[١] المتقدّم في ص ٨٦.