صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٢١٣ - الرّابع قيام الخطيب في وقت إيراد هما
..........
الخطبة، و لا معنى لسقوط الواجب الّذي هو الطبيعة بتعذّر بعض أفراده أو تعسّره.
و أمّا الثّالث: فواضح الدّفع، لأنّ الظّاهر أو المحتمل قويّا أن يكون الصّحيح في مقام ذكر بعض بدع المعاوية، و هو إنكار عليه. فربما يشعر الخبر بلزوم التجنّب عن ذلك، بل كان عليه أن يختصر في الخطبتين، فيكون بمقدار الخطبة الواحدة القائمة.
و في الخبر أنّه كان يخطب واحدة منهما قائما، و المظنون أنّه كان يأتي به على الطريق المتعارف.
و لكنّه اختار- (قدّس سرّه)- في الجواهر [١] تبعا لما ينسب إلى المشهور، سقوط القيام و الاكتفاء بها فاقدا له.
و ملخّص ما استدلّ به أمور:
الأوّل: دعوى أنّ دليل الشّرطيّة منصرف إلى حال الاختيار.
و فيه أوّلا: أنّه ليس واجبا على الخطيب أن يخطب، حتّى يكون مضطرّا في مقام العمل بوظيفته، بل وظيفته صلاة الجمعة، و هي إمّا بأن يورد الخطبة بشرائطها، أو يحوّل إلى الغير، فيكون أحد أفراد المصلّين، و المفروض قدرته على ذلك فالحال المفروض حال الاختيار، لا حال الاضطرار.
و ثانيا: المشهور بينهم أنّ التكليف المتوجّه إلى الأجزاء و الشّرائط إرشاد إلى الشرطيّة و الجزئيّة، فلا مانع من الإطلاق من جهة المرشد إليه.
و ثالثا: أنّ بعض أدلّة الاشتراط خال عن الدّلالة على البعث كصحيح معاوية بن وهب، «. الخطبة و هو قائم، خطبتان.» [٢].
و رابعا: مقتضى إطلاق المادّة الّذي هو الإطلاق من حيث الجهات الدّخيلة في الملاك شرعا هو الاشتراط أيضا.
الثاني: أنّ المستشعر من صحيح معاوية بن وهب هو سقوط الاشتراط، باعتبار
[١] ج ١١ ص ٢٣٠.
[٢] تقدّم في ص ٢٠٩.