صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥١ - مسألة ٦ لو لم يحضر الخطبة في أوّل الصّلاة و أدرك مع الإمام ركعة
..........
و دعوى أنّ المفروض في الجمعة هو الشّكّ في صحّة تلك الرّكوع، إذ لو لم تصحّ- الجماعة لم تصحّ الجمعة، لعدم صحّتها فرادى، و المفروض في تلك الصّورة كون الشكّ في حال الرّكوع، فيكون الشّكّ في الشّيء قبل التّجاوز عنه.
مدفوعة بأنّه ليس المقصود هو الحكم بصحّة الرّكوع الّذي هو مشتغل به حتّى لا يكون الشّكّ فيه بعد الفراغ، بل المقصود هو الحكم بصحّة حدوث الرّكوع الّذي هو محقّق لقصد الجمعة و الجماعة، و الشّكّ في صحّة ما بيده مسبّب عن الشّكّ في صحّة الاقتداء و قد فرغ عنه، فتجري قاعدة الفراغ بلا إشكال ظاهر.
نعم قد يشكل الأمر في ما لو كان قاطعا بالغفلة و الذّهول و عدم كونه بصدد تأمين شرط صحّة الاقتداء، و هو إشكال سار في جميع موارد قاعدة الفراغ، و قد بيّنّا في محلّه أنّ الأصحّ هو جواز التّمسّك بإطلاق ما يدلّ على القاعدة، و إن كان الاحتياط لا يترك بضمّ الظّهر إلى الجمعة في هذا الفرض. و هو العالم.
و لو شكّ قبل الاقتداء في أنّه هل يبقى الإمام في الرّكوع في ظرف ركوعه، أو شكّ حين الاقتداء في كون الإمام راكعا، فهل يحكم بصحّة الاقتداء، لاستصحاب بقاء الإمام في الرّكوع حين ركوعه؟ أو يحكم ببطلانه لاستصحاب عدم تحقّق ركوعه حين كون الإمام في الرّكوع؟ أو يفصّل بين كون ركوعه معلوم التّاريخ، فيحكم بالصحّة، لاستصحاب بقاء الإمام في الرّكوع حين ركوعه المعلوم تاريخه، و بين كون ركوعه مجهول التاريخ- فتأمّل- فيحكم بالبطلان إمّا من جهة استصحاب عدم وقوع ركوعه حين ركوع الإمام إن كان ركوع الإمام معلوم التّاريخ و إمّا من جهة التّعارض إن كان كلّ منهما مجهولي التاريخ؟
لا يبعد تعيّن الاحتمال الثّاني و هو الحكم بالبطلان مطلقا، لا لما ذكر من الوجه، بل لتعارض استصحاب بقاء الإمام في الرّكوع آن تحقّق ركوع المأموم، لاستصحاب عدم ركوع المأموم في زمان بقاء الإمام في الرّكوع في جميع الموارد، حتّى في صورة علم المأموم بتاريخ ركوعه، فإنّه بهذا العنوان مشكوك و إن كان معلوما