صلاة الجمعة - الشيخ مرتضى الحائري - الصفحة ٥٣ - مسألة ٦ لو لم يحضر الخطبة في أوّل الصّلاة و أدرك مع الإمام ركعة
..........
كفاية الشّكّ في الاستصحاب بالعنوان الّذي يكون موردا للأثر و لو كان معلوما بعنوان آخر.
ثانيهما: أنّ حكومة أحد الاستصحابين على الآخر لا تتوقّف على كون المستصحب في أحدهما الموضوع و في الآخر الحكم، كما هو المشهور في الألسنة، بل الملاك رفع الشكّ بواسطة أحد الاستصحابين من دون العكس.
و المقصود في المقام هو الإشارة، و تمام الكلام في الأصول. و هو الموفّق المأمول.
فرع هل يجوز للمأموم التّأخير عن الصّلاة عمدا إلى أن يدرك ركعة منها من جهة أنّه
و يدلّ على التقدّم المذكور الصحيح الأوّل لزرارة [١] في باب الاستصحاب بل الثّاني [٢] له أيضا من جهة أنّه لو بني على التّعارض لكان استصحاب عدم وقوع الصّلاة حال الطّهارة معارضا لاستصحاب الطّهارة الحدثيّة أو الخبثيّة. فتأمّل.
و أمّا توجيه البطلان كما في مصباح الفقيه [٣] بالإيراد على الاستصحاب المذكور بعدم إثباته عنوان الدّرك و اللّحوق كما في الرّوايات. ففيه:
أوّلا: انّ الدّرك و اللّحوق إن كان من الإضافات الخارجيّة كالتّقارن و التقدّم فلا بدّ أن يكون مدركا، و إن كان من الاعتباريّات النّفس الأمريّة كالإمكان و الامتناع، فلا بدّ أن يكون مفهوما- غير ما في الخارج- مدركا في الذّهن، و ليس كذلك بالوجدان، و إن كان من الأمور المجعولة فلا إشكال في إثباته بالأصل.
و ثانيا: انّ مفاد غير واحد من الرّوايات، أنّ الملاك هو ركوع المأموم قبل أن يرفع الإمام رأسه، ففي صحيح الحلبيّ «إذا أدركت الإمام و قد ركع فكبّرت و ركعت قبل أن يرفع الإمام رأسه فقد أدركت الركعة.» [٤] و الدّرك الّذي في الصّدر هو حضور الصّلاة في حال ركوع الإمام الّذي لا دخل له في الحكم قطعا.
[١] وسائل الشيعة ج ١ ص ١٧٤ ح ١ من باب ١ من أبواب نواقض الوضوء.
[٢] وسائل الشيعة ج ٢ ص ١٠٠٦ ح ٢ من باب ٧ من أبواب النجاسات.
[٣] ج ٢ ص ٤٣٥ في صلاة الجمعة.
[٤] وسائل الشيعة ج ٥ ص ٤٤١ ح ٢ من باب ٤٥ من أبواب صلاة الجمعة.